3.15.2017

ملحد مغترب!

 

19 أكتوبر 2016

ملحد مغترب!


 حديثي عن صنف من المسوخ التي تخرج من بلدانها، إلى أوروبا بحجة التعليم والدرس، ولعله يكون مبتعثًا على حساب الشعب، ويكون أنين بلده متأملًا بعودته متعلمًا يرفع عنا جهلًا في جانب، أو ينقل تجربة نستفيد منها في بلداننا، يكتشف عيبًا فينقده، زللًا يقومه، فإذا به يكتشف هناك نصفه السفلي، ولما كان تفكيره ينطلق من أسفله إلى أعلاه، إذا به يكتشف الإلحاد في الكبر والتشبع بما لم يعط!، العلم.. العلم... العلم.. هذه التعويذة الجديدة لتلك المسوخ التي لم ترقب في دينها و أهلها وشعبها إلا ولا ذمة، وجلّ ما استفادته كبرًا يغطي عورة البؤس المعرفي والثقافي والأخلاقي الذي تعانيه.
 وكما يحفظ من كل لغة بداية شتائمها، ومن كل مدينة أحط شوارعها، فإن أول تجاربه تكون مع الخمور وطعم الخنازير، ومن كل المدينة لم يشاهد إلا مومساتها وشواذها!.
 ويعود لنا منتفخًا منتفشًا بأنه زار البلدان المتمدينة، إنه ينظر إلى أمته باستقذار النجس من الطاهر، كقول قوم لوط حين قالوا: "إنهم أناس يتطهرون"!، يعود يلوي لسانه بعجمة مترفعًا عن لسان قومه، كما لم يكن هناك يجرؤ على أن ينطق بحرف من عربيته.
 يجد آراءه السياسية منحازة لكل عدو، وأفكاره لكل ما يبرر له خسة الطبع، فكأنه لم يبتعث ليكتشف لنا جديدًا، بل لنكشف نحن أي عينات تلك التي يمكن أن ينتجها الشعب ليكونوا أعداءه، وكما قيل: إن الغربة كاشفة المعادن.
 يعود يحدثنا عن فاتنات سبقته إلى نقل أخبارها وصورها وسائل الإعلام فلم يعد في حديثه أي جديد، سوى ذلك التصور الذي يظهر أي نوع ينفق عليه من مال الشعب الذي تجد فيه من يذبحه العوز بسكين الفقر، ويخنقه التعفف عن التسول!.
تبًا لكم تبًا لكم تبا لكم *** تبًا لكم حتى يكل لساني
 يعود لنا مترفعًا على الناس، بما يفوق أي متعصب أوربي اتجاهنا، فعقدة النقص تحثه لإثبات مزيد من الدناءة، إنه ولاء العبيد لإثبات جدارتهم بالتشبه بأسيادهم، هذه العينات لا تمتلك فلسفة ولا فكرًا، كيف تفعل ونتائج أفكارها من كل جزء من جسدها غير الدماغ، وتسلسلها المنطقي ينتهي دومًا في السرير!
 وهذيانها الذي تلعب في أوتاره الكحول، ليصوغ لنا ترهات مكبوت عرف أن أوروبا هي بار انفجاره.

في أخلاقيات الكاهن

 

14 أكتوبر 2016

في أخلاقيات الكاهن

 هناك صنف، وتحديدًا في رجال الدين سمهم ما شئت، لا يصلح لفهمهم غير النقد النيتشوي، ذلك النقد الذي كشف عن الكبر وحب التسلط على رقاب البرية، بشكل الدموع والتواضع والأدب.. هو فقط مؤدب طالما خضعت له، وإلا فانت عندك كبر (بما أنه أخصائي قلوب)..
 
كلما اقتربت من الخضوع له تكون قد تأدبت!.. لا يمكنه أن يزرع فيك الأخلاق حتى يسمعك الموشح القديم بأنك قذارة على شكل كائن بشري، وهو سيساعدك بأن تصير إنسانا!.. لا يمكنه أن يخاطبك دون هذا، ولذا يقول نيتشه بأنه دون أن يشعرك بأنك نكرة، وأنك مريض لن يكون هناك حاجة لوجوده، ولن يجد له عملًا أصلا دون حالة الشتم القذر للذات عندك..
 
وقتها يمد لك يده، هذه المرة ليجعل تطهيرك مرهونا بعبوديتك له، على شكل الأدب، هذا الأدب ما هو، هي مراسيم القربان إليه، لتصير كائنا لا يمكنه التفكير ولا المراجعة، ولذا كل نقد، كل سؤال، كل استفهام، هو عبارة عنده عن مرض في قلبك، عن شك في إيمانك، عن إلحاد خفي بين جنباتك!.

 نيتشه كان يعرف هذا فهو ابن قسيس، ويعرف معنى الدموع المنافقة التي تظهر لك الخشوع، لتعرف كيف تمتلكك وقتها، يصبح كائنا مدجنا، لا يفكر فقط يطبق كل ما يقوله له الكاهن!.
 
يجب أن يشعرك الكاهن أنك تعمل ما لا يخطر على باله، لا أنه يتحرق لفعله، لا يرى فيك سوى ما يمكنه مزايدة أخلاقية عليك، وهذا ليعيدك إلى مربع المريض!.
 
متى سلمت أنك مريض يعني أنك لست مخالفا مؤهلًا للخلاف، بل أنت مخالف لأنك مريض أخس من الكائن الصحيح، هذا أمر سعت إليه الكنيسة وتركب في أخلاقيات الكهان ومن نحا نحوهم.
 
إنه لا يفعل الخير لا لتواضعه بل لكبره، إنه يحسن إلى فقير ويشعر أنه أفضل من ذلك الفقير، وأفضل حتى من الغني إنه ساعد الفقير، وصار أفضل من الغني! إنه أحسن من الجميع، وبالتالي يجب أن يخضعوا له جميعا ويسمعوا كلامه!!
.

حول النقد..

 

8 أكتوبر 2016

حول النقد..


 كررت مرارًا حديثي في هذا الموضوع، ولا إشكال بالتكرار كلما عنّت مناسبة تدعو إلى الحديث في هذا الموضوع:
1.النقد: معناه التمييز، تمييز الصحيح عن الباطل، ونحن أحوج ما نكون إلى نقد صحيح.
2.تقسيم النقد إلى هدّام وبنّاء تقسيم براغماتي نفعي، بمعنى أن النقد إن كان صحيحًا فيجب قبوله وإن كان هدّامًا يتم رفضه، أذكر كلمة تولستوي عن الكاثوليكية وهو يقول غير قابلة للإصلاح وأن النقد عليها يجب أن يعني إظهار بطلان البناء بمجمله، هل يصح أن يتم تجاوز النقد على الكاثوليكية بحجة أنه نقد هدّام! يوجد نقد صحيح ونقد باطل، والنقد الصحيح يجب قبوله بقطع النظر عن النتيجة هل هي هدم أم بناء!.
3.بعض الإخوة يطالب بإظهار الجانب الإيجابي في الموضوع المنتقد، وهذا كلام غير ملزم، وأراه مجرد حشو، ما فائدة أن تقول عن نسخة للإنجيل مثلًا وقد أحسنوا الترجمة، وأحسنوا في قواعد الإملاء، وكانوا منضبطين بقواعد الصرف لكن أخطأوا في قولهم إن المسيح ابن الله! لا فائدة في ذكر المحاسن إذا كان النقد منصبًا لبيان الخطأ! على أي حال فلينظر هو للجانب الإيجابي في المنشور النقدي أيضًا فكلامه ألزم له من غيره!.
4.النقد يدور حول الطرح، وبالتالي لا يعنيني هل الشخص الذي يقع على طرحه النقد في الجنة أو في غيرها، لا يعنيني لما أنتقد طرح شخص أن أمهد طويلًا أن هذا لا يعني مكانته الدينية فبما أن هذا الموضوع مسكوت عنه فلا ينسب لساكت قول فيه.
5.من تعظّمهم لا يلزم أن يعظّمهم غيرك، وهذا من الذاتيات!، والنقد خارج إطار (يحبه، يكرهه).. بل يوافقه يخالفه.
6.الأسلوب ذاتي ولا إشكال أن تخالف الأسلوب، فلكل أسلوبه، والعبرة بالمعنى، ومن يشير إلى القمر لا يهم لون إصبعه!.
7.لا يعنيني أن تقتنع أو لا تقتنع، تضع لايك أو لا تضع لايك، تشارك أو لا تشارك، هذا قرارك صديقي، وبالتالي فلست ملزمًا بإخراج ما أريده وفق ما تريده أنت.. فنحن نتكلم هنا عن شخصين لا واحد.
8.أحاول تجنب استعمال ألفاظ قد تكون (تحقيرية) للخصم، ولا يعني هذا أنني سأوافق مزاجه تمامًا، وتعتمد لغة المنشور عادة على عدة عوامل، ولا يفترض استغلال هذا لإطلاق ألفاظ تحقيرية في التعليق على المنشور، فكما تعلم كثيرًا ما تكون القواعد أغلبية وهناك استثناءات (وقد توجد أحيانًا).
9.الإخوة الذين يعتبرون نقد شيخ مسيئًا لهم، ويقولون مثلًا راجعوه، أو أرسلوا إليه على الخاص، هذا يكون في موضوع خاص مثلًا أنتقده في حديث بيننا (فرضًا) أما أن يكون كتابًا، أو منشورًا، فهو ينشر على العام وأنا أنتقد على العام، لا أرى أنني ملزم أدبيًا بهذا!، ومن أحب أن يراجعه هو فليفعل.
10.يحق لك ألا تعتبر كاتب النقد يمثل أي معرفة حقيقية، هذا رأيك ولا ينبني عليه الكثير وقلتها مرارًا هذا الرأي قد يهم من يتقدم إلى وظيفة ويكون قرار توظيفه مرتبط بشهادتك! فكونك تعتبره ضعيفًا أو قويًا مؤمنًا أو فاجرًا لا يغير من الكلام شيئًا، فالكذوب قد يصدق! فركز بالمنشور.. وحاول تفنيده، أو تثبيته

حول اقتراحات أبي قتادة في موضوع الدور والدولة والنظام العالمي بشكل مختصر

 

4 أكتوبر 2016

حول اقتراحات أبي قتادة في موضوع الدور والدولة والنظام العالمي بشكل مختصر

قرأت سطور الفلسطيني الأخيرة حول تصوره المستقبلي فكان مثالا للمثالية والفوضوية.
 
يرى أن إقامة دولة إسلامية اليوم (مستحيل) بل الذي يقوم دول كفرية والحل بنظره نظرية دور إسلام متحركة! ليست دولة وفي نفس الوقت ليست تابعة للدولة!.
هذا آخر مفرزات الأفكار هذه: فوضوية (لا سلطوية عنيفة فحسب).
 
حسن لماذا يعتبر الدولة التي يعارضها كفرية؟ ﻷنها ليست إسلامية.. ولكنك تقول وجود دولة إسلامية اليوم (مستحيل) إذن تكلف خصومك بالمستحيل!!
 
فهو يعترف باستحالة وجود تصوره اليوم أي إنه (طوباوي) ويعيب على الدولة اليوم كونها لا تلتزم بتطبيق المستحيل!.
الحل بنظره دور!.
هذه الدور إسلامية كون المجموعات التي فيها من صف (المقدس) السؤال ما مبررات وجود هذه الدور؟
 
التي ستكون متحركة باعترافه شبيه الامر بمناطق الفوضى، مرة بيد الدولة ومرة بيدهم (طبعا والناس مرة هنا ومرة هناك).
هذه الدور اسلامية يفترض الهجرة اليها! تخيل ما هذا الطرح.
حسن ما برنامج هذه الدور لا نعرف لربما مثل مشايخ التبليغ مع كثير من الخردة السوفييتية باسم سلاح!.
 
لا غطاء سياسي لهذه الدور وبالتالي فهذا مجرد انتحار سياسي لمن يسلكه يعني (أهداف متحركة لا دية لها بالمختصر).

عقلية التبليغي لا تزال معششة في مخيلة الفلسطيني، الخروج والتنقل دون قدرة ولو لمرة واحدة على التفكير بعقلية مؤسسة او بديل موضوعي بل البدائل الروحية المثالية للموضوعي القائم هو اخر النتائج!.
يتفتق ذهنه عن توقعه نزول الامريكان بريا! لا أعرف لعله لا يتابع حدة التصريحات الروسية في هذا الشأن.
 
لربما يعتبر صدام المصالح الامريكية الروسية مجرد هراء كلهم يتفق ضد مشروعه الكبير الذي لا نعرف ماذا يريد.
 
نظرية الدور هذه ما هي الا اعادة نقل لنظرية الخروج مع مشايخ التبليغ من حقل الدعوة الى العمل العنيف فحسب!.
الامر شبيه بأطروحات شكري مصطفى حول الهجرة الى الجبال والمناطق المجهولة في مصر وليبيا!.
 
لا يوجد حلفاء هنا ولا يوجد اي رؤية لمصالح لشعب التي يجب ان يتم نمثيلها بل حديثه عن حاضنة روحية له ولأتباعه يشعرون فيها براحة ضمير المؤمن في وسط العالم الكافر!.
 
إنها حلول طوباوية ما قبل الوعي السياسي
.

رسالة من حرفي إلى نفسي بمناسبة صديق.

 2 أكتوبر 2016

رسالة من حرفي إلى نفسي بمناسبة صديق.


في اللغة يسمي الشيء بما يؤول إليه (أعصر خمرًا)، والعنب ما تخمر بعد، وذهب الحجاج إلى مكة، وهم لم يحجوا بعد، ويسمى بما يؤمل ويرجى إليه، ومنه يسمى اللديغ (سليما) تأملًا بأن يصير سالمًا معافى، وقد يطلق على ما كان في سابق عهده، ومنه لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث، ومنها (التارك لدينه)، وهنا أقصد ما سلف فحسب من كلمة صديق.
 
ليست رسالتي هذه إلى ما سبق من وصفه بالصديق، فشرط العتاب وجود الأمل، لا انقطاعه، وعند انقطاع الأمل لم يصح رجاء ليصح العتاب، فهي رسالة بمناسبته لا إليه، فهي إلى نفسي من حرفي.
 
جمعتنا أيام بمحنها ومنحها، رأيت منه كما رآى مني، فرحًا عند فرحه وحزنًا لمصابه، لم أفهم الصداقة يومًا بخلاف الصدق في النصح والمودة، فتغضي عن خطأ وأخطاء، لتصحح بأناة وتؤدة، إلا أنه غالى في الإثقال على حامله، فأكثر الحمل حتى كاد يودي بالجميع!، وما أصغى لنصح ولا تصحيح، فكان للعقل أن يقول كلمته، ومن تنصحه مرارًا ألا يمشي على حافة البئر، فيصر مكابرًا، مستهترًا، بل ومستهزئًا بناصحه، طاعنًا ولامزًا، كاشفًا بذلك عن خبث لا علاج له إلا حدة الموقف!، وقد قال نيتشه يومًا: أفضل مساعدة تقدمه لمن يميل إلى السقوط هي أن تعجل بسقوطه!، ولست أوفقه على إطلاقه، لكن إن كان في إعانتك له بعد تعب في النصح جر لك كرهًا لتصل وإياه إلى القاع، فلا أقل من إفلات يده.
 
وها هو قد وصل القاع، فما مس ذلك فيّ موضعًا للتألم عليه كما كان الحال في السابق، فعلمت أن شرط ذلك قد ذوى، ومن اختار القاع، فوصله فقد حقق بغيته، ليمض كل إلى وجهته التي يبغي، وإن كنا اجتمعنا يومًا في موضع شبه متقارب، فابتعادتنا بتسارع إلى جهتين مختلفتين، ألغى ما بيننا من قانون التجاذب.
 
لا ضغائن، لا أحقاد، وبنفس الوقت لا أسف، ولا عتاب.. صرنا كأن لم نلتق يومًا.. ولعل هذا الأفضل لكلينا.

الزومبي كتبرير ثقافي لجرائم الرأسمال

 

30 شتنبر 2016

الزومبي كتبرير ثقافي لجرائم الرأسمال


ليس حديثنا هنا عن أصول أسطورة زومبي (وهم شبه أموات يتحركون) من ناحية تاريخية، بل بما تم إعادة إنتاجه من هذه الأسطورة، عبر الأفلام والتي تحتل هوليوود فيها الصدارة، وروايات رعب، وألعاب افتراضية، أعادة توظيف تلك الأسطورة في الإطار الثقافي الرأسمالي.
 
الزومبي: هم بشر ليسوا أمواتًا، بل هم في حكم الأموات، لكنهم أحياء، إنهم مثلنا، تعيد كثير من الأفلام والروايات والألعاب سبب تحولهم إلى إفراز رأسمالي: تسرب إشعاعي، تجربة على البشر، تلوث كيميائي.. إلخ.
 
إنهم إفراز الرأسمالية، ولكن تنصب الإدانة فيما يتم إعادة إنتاجه من القصة لا على الرأسمال الذي أنتجهم، بل عليهم هم، إنهم مشوهو الخلقة، يلبسون أسمالًا كتلك التي تلف أجساد الفقراء، ثم هم يأكلون الناس العاديين.
 
عادة ما يكون الأبطال في صورة المحافظ في وجهة نظره النظام الحالي (موظف، جندي، مزارع.. إلخ )، إنه بصحة جيدة، إنه يتقن استعمال السلاح الحديث، إنه بلا شفقة على تلك الكائنات ولا يحتك بها البتة خوف أن تنقل إليه العدوى.. إنهم كائنات لا يمكن التفاهم معها فقط اصطياد رؤوسهم وتصفيتهم فحسب!
 
إن تلك الروايات التي أعادت إنتاج الزومبي، كأنها تشكل تبريرًا داخل مخيلة الغربي لحادثة هوروشيما التي أنتجت لنا نسبة هائلة من مشوهي الخلقة، وتدفع إلى تبرير ذلك بأن السلاح الحديث هو في الواقع الذي يمكنه القضاء على الزومبي.
 
إن صورة الزومبي وهم يتحركون عبر الشوارع مليئة بالإيحاء للمسحوقين والمسوخ التي تطحنها عجلة الرأسمال في حالة ثورة، حالة هياج وغضب، مع أنهم عزل في الواقع لكنهم يسببون عدوى، وهذا مرفوض!، ووقتها تجد دوما الجيش الأمريكي في جانب معادٍ لتلك المسوخ، إنهم يحاربونها بجدارة بكافة الأسلحة الفتاكة.
 
مجرد إضاءة.. مودتي.

كثيرا ما نسمع هذا السؤال: "هل انتشر الإسلام بالسيف "؟


نُشِر سنة 2012
كثيرا ما نسمع هذا السؤال: "هل انتشر الإسلام بالسيف "؟


كثيرا ما نسمع هذا السؤال: "هل انتشر الإسلام بالسيف "؟
 
هذا السؤال ينتظر جوابا بـ " نعم أو لا " كما هو معروف في جواب "هل " من اللغة العربية، وهنا يكمن تمرير مقدمة من السائل تحتاج إلى بحث.
 
هذه الأسئلة يضعها الباحثون في المنطق في باب: " المغالطات " ويضرب المظفر في كتابه المنطق مثالا على المغالطات كقول السائل: " هل أنت توافق الحكومة أم لا " إن قال نعم صار موافقا لها في كل شيء! وإن قال لا قيل انت خارج على القانون! ولذا فلابد من تفكيك السؤال وهذا ما يعنيه الفقهاء بالتفصيل، إذ الإطلاقات كثيرا ما تكون تعميما لما لا يعم، فما المقصود بانتشار الإسلام؟! هل هو إكراه الناس على معتقد معين!؟ فهذا لا يجوز قطعا في الشريعة الإسلامية والأدلة عليه مستفيضة في القران والسنة، منها قوله تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ومنها إقرار أهل الكتاب في ديار الإسلام بالجزية، وقد تنازع الفقهاء في غير أهل الكتاب والذي رجحه ابن تيمية وابن القيم وغيرهما جواز إقرار غير أهل الكتاب في ديار الإسلام ما التزموا بشروط الإقرار، لكن هل هناك تلازم بين إكراه الناس على دين الإسلام وبين الفتوح الإسلامية!؟ 
 
هنا تظهر مقدمة غير مسلمة! تحمل الاعتراض التالي: إن لم يكن في الإسلام إكراه فبأي حق يفتح البلدان!؟ يرد على هذا الإعراض بالقول: ومن قال إن فتح البلدان يلزم منه إكراه الناس على الدخول في الإسلام!؟
 
الإسلام رديف العدل ونقيض الظلم، فلما تحرك لينتشر لم يكن فقط داعيا لدين بين العبد وربه متصفا بالسلبية أمام كافر مظلوم!! فالممالك المحيطة بالجزيرة العربية كانت مثلقة بالظلم من استعباد للناس وإرهاقهم بالضرائب المفرطة بل والقوانين الوحشية التي لا تعترف بغير القوة منطقا.
 
يطلعنا المدرس الأمريكي للتاريخ الإسلامي ولتر كيجي على بعض من أسباب السقوط المبكر للممالك البيزنطية أمام الفتح الإسلامي في كتابه " بيزنطة والفتوح الإسلامية المبكرة " ليقول بأن السكان استقبلوا الفاتحين استقبال المحررين إذ أرهقتهم الضرائب وأعمال السخرة من المملكة البيزنطية 
 
فالإسلام هنا كان محطِّما للظلم والتعسف بحق الإنسان كقيمة معتبرة بقطع النظر عن دينه وعرقه! بقطع النظر هل سيدخل في الدين أم لا؟!!
 
هذا يختلف عن الإنتشار الأوروبي الذي عرف عند المسلمين بحروب الفرنجة وهي تعريب للفظ الدال على المشاركين فيها، إذ أغلبهم كانوا من الفرنسيين، وعرفت في الغرب باسم الحروب "الصليبية"، ويطلعنا الدكتور جوزف يوسف في كتابه "العرب والروم واللاتين" على أن مقاصد الحروب "الصليبية" تلك لم يكن فقط لقتال المسلمين! كما يحاول أن يصور البعض بل كان صراعا بين الكنائس الشرقية والغربية! وكانت الكنيسة الغربية المتمثلة في روما تريد إعادة توحيد الكنائس بإخضاعها للكنيسة الكاثوليكية!! وبالتالي إكراه الكنائس الشرقية على معتقدها! بعد أن استقلت أيام انشقاق المملكة الرومية إلى شرقية "بيزنطة" وغربية متمثلة في "روما.
هذا النمط لم يكن موجودا أصلا في الفتح الإسلامي الذي كان هدفه تحرير الإنسان، وعليه فإن كان المقصود بانتشار الإسلام بالسيف ذلك الفتح الذي قاوم النظم الربوية والإقطاعية والقانونية الجائرة فلا حرج في هذا وتلك شكاة ظاهر عنك عارها! إذ هي دفاع عن الإنسان كقيمة حتى لو خالف المعتقد الديني، أما إن قُصِد ذلك الإكراه العقدي الإيماني فهذا غير صحيح.
 
وبهذا يظهر عدم دقة من أجاب على هذا السؤال بنعم أو لا دون تفصيل يفكك مقدمات السؤال، والذي يفترض سلفا تصورا معينا.