‏إظهار الرسائل ذات التسميات حول_النقد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حول_النقد. إظهار كافة الرسائل

7.02.2018

مناقشة معترض

 

2 ماي 2018

مناقشة معترض 

1

وصلني نقد لكتاب (ماذا قيل يومًا في أفغانستان)..
الذي صدر منذ سنة ولم أقرأ بعد جملة مفيدة في نقده، وبعضهم كان قد أعلن قديمًا أنه سينقده ولم يصدر منه شيء حتى الساعة.
المهم خرج أحدهم حديثا بتعليقات تعبر عن امتعاضه من الكتاب منها أنه يحاول هدم الرموز الإسلامية، وهذا تكفي مقدمة الكتاب في الرد عليه، ويقال من يعتبرهم هو رموزًا له لا يلزم من ذلك رمزيتهم عند غيره، ومتى طعن في دين من لم يعتبرهم رموزا له كان بطريقة الشيعة الإمامية ألحق منه بأهل السنة.
فإذا كانت إمامة علي بن أبي طالب عند أهل السنة من الفروع، ولم يضللوا كل من قاتله كأهل الجمل وصفين فكيف برموز هذا الأخ من المتأخرين؟
فكيف بناقدهم لا مقاتلهم!
ولكنه الغلو في الأشخاص؛ هو الذي يجعل مؤله المسيح يتهم من قال عنه: عبد ورسول، بأنه جحد المسيح، وهو الذي يجعل من القائل بأن الإيمان بإمامة علي من أركان الإيمان يتهم من ترضى على علي وربّع به في الخلافة بأنه ناصبي لأهل البيت.
والأطرف أنه يقول أني لم أذكر حسنات تلك الفترة، وكأنني موكل بجمع الحسنات والسيئات!
على أي حال يقال له ولم لا تذكر حسنات الكتاب؟ فما يقول من شيء إلا هو حجة عليه في اعتراضه.

2

قال هذا الرجل: إني أتكئ في كتابي على ما قاله مارك كوريتس ومن وصفهم بالمشبوهين! والمنشقين عن التيار الإسلامي مثل: سيد إمام، ومصطفى حامد.
فيقال: إن الكتاب حوى أكثر من 100 مرجع وليس أغلبها عن هؤلاء، ثم يقال أما مارك كوريتس فلم يؤخذ منه رأي بل ما ينقله عن الوثائق البريطانية وما تشهد له مصادر أخرى.
وهو ما ذكرته، مثل: متى دعمت الحكومة البريطانية؟ من زار بريطانيا؟ ماذا كان رأي تاتشر؟ وهكذا، وشيء أبجدي أن أنقل عن مصادر غربية فيما يتعلق بسلوك حكوماتهم.
أما من وصفهم بالمنشقين مثل مصطفى حامد، وسيد إمام فهؤلاء عندهم من المعلومات ما ليس عند غيرهم، وزكاهم السوري الذي نقد أبا قتادة الذي يستشهد به الكاتب، والكتاب لم يعتمد كلامهم اعتباطا بل مقارنة بغيره وما يترجح صحته.
فكيف ونحن نكتب في تاريخ؟ ففي التاريخ يعتمدون رواية سيف بن عمر التميمي مع ان حديثه لا يصح!
ولا أدري هؤلاء الذين يصفهم بالمنشقين هل يفترض أن نكذبهم تماما؟ فإذا كان في الرواية الدينية تجد في البخاري رواية عن رأس الخوارج عمران بن حطان، مادح قاتل علي، أي هو منشق عن إمام المسلمين بل عن علي وهو هو، ومع ذلك لم يقل فيه ما تقوله في هؤلاء لكنه النفس المغالي في (الرموز)!.
فكيف بأحداث تاريخية من القرن 20 لا رواية دينية، فهؤلاء قوم يتحدثون عن زملائهم، ومن عاشروهم ولو أسقطنا شهادتهم لن يبقى إلا ما يريده رموزه من دعاية لصالحهم.
وأنا لم أستثن نصوص من يعتبرهم رموزه ولا غيرهم حتى يعيب علي، بل أخذت بروايات رموزه وخصومهم وقارنت بينها لكنه يريد أن نصدق من كان يكذب وينفي وجود أي دعم خارجي، حتى فضحته ستنجر وقتها مع أنه ظل ينفي إلى سنة 87، مع أنها بدأ استعمالها في 86.
فهؤلاء يفترض أن نصدقهم، أما رواية لا تروق له من زملائهم فيفترض أن نكذبها لمجرد أنها تعكر مزاجه الوردي.

3

حاول المعترض أن يتحدث عما قاله حذيفة بأن يشكك في (داعش) بسبب وجود سيارات تويوتا معهم، فقلت له أنسيت ستنجر وغيرها فترة أفغانستان.
فبدأ يرد علي هذا المعترض في أن تلك السيارات من الجيش العراقي، لا أعرف هؤلاء القوم كيف يفكرون!
لم أنتصر لكلام حذيفة أصلا ولم أحرص على تفنيده في هذه الجزئية بل انحصرت في فترة أفغانستان، ولا ينسب إلى ساكت قول، فحذلقة المعترض لا يفترض أن تنصب علي، وكلام حذيفة كان في فصل (تاريخ بديل) أي مزيف فقارئ لا يعرف ما الذي أثبته وما الذي لا ينسب إلي أقل ما يقال فيه ليس مؤهلا لينقد الكتاب.
لكنه استسهل شيئا يعرفه فأحب نسبته إلي ليعرف كيف يرد عليه، فيقال له:
"
نسبة قول لخصمك لا يقول به ليسهل الرد عليك، ليس من فعل الأذكياء!"
قال بأني فرحت بشهادة أهل الغلو ولذا قدم لي رويتر، والطريف إنه يحتج بأن أبا قتادة رد عليه، فيقال: ومن أبو قتادة أصلًا؟ أليس صاحب فتوى قتل النسوان والذرية، الملوّح بفتوى لسبي نساء الجزائر؟ بل الطريف أن أبا قتادة في نفس الوقت ذاك الذي أصدر فيه هذه الفتاوى كان يقول بأن أبا لؤلؤة المجوسي قاتل عمر مسلم!
فهون عليك، وتقديم رويتر للكتاب له قيمته التاريخية فحسب، بقطع النظر عن آرائه الدينية، فقد كان شاهدا على المرحلة التي غطيتها من باب تعزيز الشهادات، وهي المرحلة الي لم يدركها أبو قتادة.
وقد حاول المعترض الغمز في الكاتب لأن بوابة نيوز نشرت تقريرا وصفه بأن فيه احتفاء بالكتاب.
فيقال له ما دخل الكاتب بهذا؟
ثم يقال له أنت تعتبر من كان يأخذ صواريخ من أمريكا، ومن يتفق على التعاون الاستخباراتي مع السفارة الأمريكية رموزا !!
وتأتي لتقول لكاتب احتفت بك صحيفة إلكترونية!
استمروا

4

إضاءات في العبقرية:
حاول المعترض أن يفرغ محفوظاته في مسألة الرواية عن أهل البدع، وتحديدًا عمران بن حطان رأس الخوارج، الذي كان يكفّر علي بن أبي طالب، وانشق عن جماعة المسلمين، فكيف والعلماء عندهم أصلا خلاف في حكم الخوارج، فقسم يقول بكفرهم، لا أنهم مجرد مبتدعة، فكيف هذا كله في رواية دينية، ونحن في أمر متأخر أصلًا، لا يمس الدين نفسه.
قال، بأني استندت على رواية لسيد إمام الذي وصفه بالأفاك، وأنه باع القضية، وصار يتلكم بلسان خصوم الجماعة!
أعجبني ((باع القضية)) كأن قضيته هي التي تلزم كل خلق الله، ومن تركها انتهى من الدين، ثم يعني عمران بن حطان لا بأس يكفر علي، ويمدح خصومه بل حتى قاتله، لا يضر هذا روايته، لكن سيد إمام يتكلم بلسان خصوم الجماعة!، هذا يعني روايته باطلة!
طيب، ما الرواية التي استعظمها؟ 
أن المعظم عنده قبض 100 ألف دولار من الحكومة السودانية، هل في هذا شيء غريب؟
يعني هو لا يضيره أن ينفق الكونجرس 800 مليون دولار على القتال الأفغاني، هذه عادي ما فيه إشكال الوثائق ثابتة، لكن 100 ألف من السودان، هذه كبيرة لا يستوعبها، خصوصًا أنها جاءت من خصم!
طيب اعتبرها من أمريكا، جيد كذا؟ وتصل بعد أن تلف الهرم المستفيد في بيشاور إلى 100 ألف، وقتها تصير معقولة؟
طعن في رواية عشماوي، ليه؟
قال لك عشماوي: " انقلب على وجهه، وهو من ألد خصوم قطب والاخوان، واُتهم بالخيانة، وهاجر الى أمريكا فى ظروف غامضة، وسجل فى مقدمة كتابه، افتتانه البالغ بأمريكا"
انقلب على وجهه= هذا لا يفيد أي معنى منضبط، فأنت تحكم عليه بأنه انقلب، لماذا؟ هنا السؤال، لا أن تسمعنا حكمك فيه.
من ألد خصوم قطب: وهذا لا أدري ما الذي يفترض أن يحصل، لنفرض أن سيد قطب تزوج وخاصمته زوجته هل تكفر؟
اتهم بالخيانة= بالمبني للمجهول! كذا يصير خائن.
وهاجر بظروف غامضة= أي واحد يهاجر بظروف غامضة يصير مشكوكا فيه، يفترض أن يذهب ليسجل سيرة ذاتية لرحلته.
وافتتن بامريكا = شوف الدقة الفقهية.
هذا يعني روايته باطلة عند الأخ.
الأطرف يقول:
"
لماذا لم ينقل سمرين الرواية الاخرى لعشماوى، والتى هى أبلغ فى إدانة فكر سيد فطب، والتى زعم فيها ان سيد قطب، لم يكن يصلى الجمعة، لأنه لا يعتقد بوجوب الجمعة بعد سقوط الخلافة ؟ والجواب بسيط، لأن الاستاذ سمرين، يعرف ان هذه الرواية (واسعة حبتين) ، ومفضوحة..فضرب الصفح عنها ، لكى لا تُخل بمصداقية كتابه"!
أي كلام، الآن لماذا لم تذكر عنه= ليس فقط سأراجعك فيما ذكرت بل حتى فيما لم تذكر، طيب حتى ما لم أذكر استبعاده يدل على قلة اطلاع فحسب، فهناك خلاف بين الفقهاء في اشتراط إذن السلطان لصحة صلاة الجمعة= والأحناف على أنها تشترط، فما تستبعده قريب، لكن لن ندقق كثيرًا في الفقه، الخلاصة ما يعتبره هو غريبا جدا، ليس مستغربا ومن قال باشتراط اذن الامام لما يقول لك خلت الأرض من امام سهلة يركب المسالة ذي على تلك.
وهذا نموذج فقط لبعض النقاد الذين يفترضون أن أناقش أمثال هذه الاعتراضات، من الذين يكتبون على الفيس (بظروف غامضة) ويفرح بهم بعض القراء.

5

قال بأني دافعت في كتابي عن قرار النقراشي، بحجة ذكر الظروف التي كان يتحرك في إطارها النقراشي خارج نظرية المؤامرة، حتى نختصر الوقت، حسن البنا الذي ينسب إليه المعترض ((مفاصلة النظام في 1948)) قال فيمن تعرض للنقراشي بالقتل: ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين.
فنفى إسلام من اغتالوه، ولم يكتف بنفي صفة الإخوان عنهم، ويأتي هذا ويجعل نفسه متعصبًا للبنا والإخوان، أكثر منهم أنفسهم.

6

ستطار المعترض غيظًا من أن يكون البنا قد حاول التقارب مع الديمقراطية، فقد حاول من باب التحرك السياسي، وبطبيعة الحال يتفق هذا مع الحرص على السماح بترخيص الجماعة، والسماح لها بالنشر ونحو ذلك، فوصف محاسنها، وشبه الأمر برد الناس على الإمام في الصلاة، وقال إن هذا مقتطع، ونحو ذلك، علمًا أن هذا النص منقول عنه بالحرف، وبعض الناس لم تعجبه تلك المقاربة بين الصلاة والديمقراطية، مثل القرضاوي رغم أنه يقول بجواز الديمقراطية السياسية.
كما شكك المعترض فيما ذكره فهمي هويدي بأن البنا عقد محاضرة بعنوان الديمقراطية الإسلامية في 1948، وكأن في هذا نكارة.
يعني ما موقف البنا من مسألة الديمقراطية أصلًا؟
كان البنا "يؤيد النظام الدستوري والنيابي بصراحة، ويرحّب به... ومن المعلوم أن النظام النيابي الدستوري يأخذ برأي الأغلبية"
(التربية السياسية عند الإمام حسن البنا، يوسف القرضاوي، ص81).
قال البنا عن هذا النظام أن الإخوان:
"
لا يعدلون به نظامًا آخر"
(من رسالته في المؤتمر الخامس: 1936م، بواسطة المصدرالسابق، ص81).
وقد سمح البنا باشتراك الاخوان في الانتخابات النيابية مرتين، وتكفل البنا بنفسه الرد على من خالف دخول الاخوان بالانتخابات فشكك في مشروعية الترشيح لمسائل منها القسم الدستوري، وذلك في جريدة الإخوان نصف الشهرية بعنوان: "لماذا يشترك الإخوان في انتخابات مجلس النواب؟"
وله رسالة بعنوان: (رسالة الانتخابات) نشرت في 1948 في جريدة الإخوان اليومية، يرد على من اعتبر الإخوان انحرفوا عن منهج الدعوة بمشاركتهم.
لكن المعترض يقول الكلام الفضفاض بأن البنا ((فاصل النظام)) في سنة 1948!
على أن البنا في سنة 1948 كتب:
"
القواعد الأساسية التي قام عليها الدستور المصري لا تتنافى مع قواعد الإسلام، وليست بعيدة عن النظام الإسلامي ولا غريبة عنه" من رسالته مشكلتنا في ضوء النظام الإسلامي، بواسطة المصدر السابق: ص87.
فهذا موقفه من "النظام الدستوري والنيابي، وهما من مقومات الديمقراطية" (المصدر نفسه، ص89.)
وقد حث البنا الإخوان على ضرورة تسجيل أسمائهم في الانتخابات في مصر 1948، "وأن ينظموا شؤونهم في هذه الناحية أدق تنظيم، فإنهم إن لم يكونوا مرشحين سيكونون على أي حال ناخبين" (نقلا عن جريدة الإخوان المسلمين، بواسطة: الفكر السياسي للإمام حسن البنا، إبراهيم بيومي غانم، مدارات للأبحاث والنشر، ص 365.)

7

قال: "الاستاذ :يوسف سمرين ، رفض انكار سيد قطب ، لتكفيره آحاد المسلمين فى كتابه ، وقال ان انكار سيد قطب ، نابع من خشيته من الادانة القضائية !"
لما نجد في الكتاب التالي، نقول إن القارئ لم يفهم ما قرأه على أحسن حال، وإلا فعلى أسلوبه فما كتبه مجرد كذب وتدليس، جاء في الكتاب:
"وبالعودة إلى كلام سيد قطب في التحقيقات فقد أبرز مسألة مهمة في تفكيره وهو يقول: " المسألة تتعلق بمنهج الحركة الإسلامية أكثر مما تتعلق بالحكم على الناس!" .
وهذا الذي قاله مهم جدًا لفهمه؛ إذ إنه يُبرز إلى أي درجة لم يكن يهمّه الجانب التنظيري في طرحه، بقدر مسألة العمل نفسه، والحركة نفسها، ومن المفارقات أن سيّد قطب هو صاحب عبارة (دعاة لا قضاة) وليس الهضيبي على التحقيق ، وهذا يتفق مع نصوصه في الـ (معالم) فهو يرى الاهتمام بحركية العقيدة، لا أطرها النظرية فالعقيدة عنده ليست بـ(نظرية) و(لاهوت) ولا جدل كلامي ، يقول:
"
كان القرآن يخوض بهذه العقيدة معركة حية واقعية.... مع الركام المعطل للفطرة... من ثم لم يكن شكل النظرية هو الشكل الذي يناسب هذا الواقع الخاص، إنما هو شكل المواجهة الحية، للعقابيل، والسدود، والحواجز والمعوقات النفسية والواقعية" .
لقد أكد مرارًا على أن العقيدة صورة منظمة حية ليست في صورة نظرية ، بل إنه يقول: "تبلور النظرية من خلال الحركة" .
فقد أزرى على الجانب التنظيري لحساب الجانب العملي، مما فتح مجالًا هائلًا لفراغ ينفتح على كافة الاحتمالات والارتجالية في اتخاذ المواقف مسبقًا، فعلى سبيل المثال مسألة الذبيحة، لو اعتبرهم كفارًا لصاروا مرتدين لا تؤكل ذبائحهم كما هو الموقف الفقهي من ذبيحة المرتد، أو هم مسلمون تؤكل ذبائحهم باعتبار إسلامهم دون قياس منه لهم على أهل الكتاب، أما أن يصيروا أهل كتاب تؤكل ذبائحهم، فهذا يظهر عدم عناية سيد بالأبجديات الفقهية وأنه لا يتحرك في إطارها، وإنما يعنيه الجانب العملي الذي تبرز فيه الحلول الارتجالية مع المواقف دون أهلية مسبقة للبحث فيها نظريًا باعتبار الفقه تخصصًا يحتاج مؤهّلًا للنظر في أبوابه، وإنما يعنيه التحرك، باعتبار المجتمعات جاهلية يجب العمل على تغييرها، بقطع النظر إلى أي درجة يمكن أن تصل هذه الشعارات في نتائجها الأخيرة منطقيًا من ناحية نظرية.
ومن هنا فلم يكن يعنيه دلالة إطلاق الجاهلية على المجتمعات من ناحية التنزيل الفقهي، وما يستتبع ذلك من أحكام كالتكفير العام والمعين ومباحث الردة من مغلَّظة ومجردة، والتفريق بين الأفراد والطوائف الممتنعة، وعذر الجاهل من عدمه، مما ستنشغل به جماعات بعده، إنما كان هذا ضروريًا عنده من أجل التحرك، باستلهام الظرف الأول الذي نشأ فيه المسلمون في مكة، وقد أحاطت الجاهلية بهم، ولكن هذه المرة في مجتمعات إسلامية، ومن هنا ستبرز الإشكالية النظرية بتعقيداتها الفقهية!"
(ماذا قيل يوما في افغانستان، ص112، 113).

4.03.2017

نقد بسيوني


1 ابريل 2017


نقد بسيوني


1


سنبدأ اليوم بمجموعة مقالات في نقد طرح (عمرو بسيوني)..
كتمهيد، هذا الشخص لم أكن أعرفه يوم أن نقدت كتاب (ما بعد السلفية)، وبما أنه في رده الأخير تعرض لذكر قضية نقدي ل (ما بعد السلفية) وكان مما قاله أني قليل الاطلاع الشرعي، وأن أكثر نقدي كان خارج الموضوع ونحو هذا.
 
فيقال لتوضيح الأمر للقارئ، أن النقد ليس موجها لبسيوني، فإذا كان يقول بأن أكثر كلامي خارج موضوع الكتاب، فاسمه هو أصلا خارج قضية الكتاب، فبعد أن أثبت بندر شويقي سرقات حقيقية في الكتاب، فإن الرد على الكتاب يفترض أن يأخذه بسيوني بصدر رحب كون النقد على غيره مما ثبت فيه السرقة أو يحتمل أن يكون على غيره! فيما لم يثبت بعد.
فاسم بسيوني على غلاف الكتاب هو الذي يفترض أن يكون خارج الموضوع.
 
فشخص جعل اسمه حاضرا في الكتاب يأتي ويقيم رد غيره على كتاب ثبتت فيه السرقات، عفوا ألا تلاحظ أنك لست في موضع يسمح لك بتقييم أي رد على الكتاب، فمن عجز أن يجعل سطوره من بنات أفكاره وطار للسطو على أفكار الناس، كيف سيقيم الرد على المسروق؟ 
 
أتفهم تقييم النقد من الكاتب (أبو هنية، أو مسبار) ونحو هذا ممن تعرضوا للسرقة، وحتى غيرهم ممن لم يكشف عن اسمهم، فلو خرج إنسان وقال هذا السطر لي يضحي الأمر محتملا، فهم يمكنهم أن يتصدروا للدفاع عن سطورهم.
 
ثم لنفرض جدلا أن تقييمه لردي على الكتاب صحيح تماما، فمن باب الحكمة ألا تفتح قضية ما بعد السلفية بعد أن حملك رفيقك مسؤولية السرقات، على الأقل في مقال تتحدث فيه عن كتاب ((محروقين)).
 
يعني مثلا سياسي يثبت أنه زور الانتخابات، لا داعي في كل حين أن يذكر الناس بالموضوع، كل حين يقول وقت الانتخابات! الذكي يحاول تجاوز هذه الوصمة في تاريخه لعل الناس تنسى أو على الأقل لا يجعلهم يتحدثون كثيرا في القضية، أما ان يفتح الموضوع وغيره ساكت عنه، ماذا سنسمي هذه؟
 
على أي حال الكتاب لما نقدته كان الأمر مرور الكرام، ولم يكن قد ثبتت فيه سرقات أمام الناس، الآن تكاثرت الردود عليه، ويمكن تجديد الأمر متى استدعى الأمر.

رابط لمجموعة منشورات قديمة في نقد كتاب ما بعد السلفية.



2


لم تفهموني، هذه حجة تتكرر في كلام بسيوني، لم نفهم كلامه وبالتالي نقدنا مغلوط، ومن هذا الباب بدأ بالخطابة بأنه سيتكلم بالعامية في الرد علينا أو قل أسلوب السوقة فليس شرطا لتتكلم بالعامية أن تستعمل نفس ألفاظه وأسلوبه، لا مشكلة أن تخطب، لكن لا تفترض دائما أن كل الجمع غوغاء! ثم إن الثنائية التي يستعملها: لم تفهموني وكأن عدم فهمنا له يصحح كلامه، وبالتالي لا نقد عليه.
أولا قد يكون كلامك غير مفهوم، لماذا لا تفترض هذا، خذ مثلا حكاية الأقانيم والثالوث، من ذا الذي يفهمها؟ فهل عدم تصورها يعفيها من النقد؟
فبداية قد يكون كلامك غير مفهوم، الأمر الآخر قد يكون غلطا، لا أنه محصور: إما لم تفهمني أو هو صحيح.
 
إن نفسيته الأستاذية في التعامل مع مخالفه تدفع إلى تساؤل ما الذي فاجأنا به الرجل كمعلومة؟ كشذرة فكرية معينة؟ 
 
إن ردات فعله تتميز بالشطط النفسي، يحظر من ليس في قائمة أصدقائه، ثم يشيع خبر حظره ويفترض أن النقد عليه كان بسبب الحظر!  
حتى طريقة رده ضعيف.. غير مطلع.. ستتطور.. لك مستقبل.. حاليا وضعك صعب!  
وهي كلمات يقدر عليها أي أحد، فما المحتوى المعرفي الذي يقوله، وما الشيء الذي يستحق نسبته إليه؟
 
طبعا لو تجاوزنا (الأولمبياد) الذي ينصب نفسه حكما فيه فذاك أعلم من فلان، وذاك أخذ الميدالية الفضية في بطولة العالم في الأصول! ذلك ضعيف وذلك حسن وآخر حسين!
 
ويعتبر أن ما يقوم به نقد! وأنه مشغول به من زمن طويل، لو تجاوزنا هذا، وفتشنا في شيء نفترض بصعوبة أنه نص ضبط شهيته خلال كتابته له، فلم يتطلع لنصوص غيره هنا أو هناك، بعد هذا الافتراض تمت محاكمة نصه نقديا، ماذا يمكن للقارئ أن يجد؟
هذا ما سأتعرض له في نقد مقالته في الفلسفة! الليلة إن شاء الله، والتي سبقني أخي فهد فاتك في التعرض لها، حتى يجد القارئ شيئا يمكن أن يشارك فيه، فخلال كتابتي هذه كان يدور في ذهني بعض الأسئلة التي يمكن للقارئ أن يسألها، لما ننقده، ولما يتم التعرض لكلامه؟ ما فائدة ذلك بالنسبة للقارئ؟

3


 ماذا سيستفيد القارئ من خلاف مع بسيوني في مقالته عن الفلسفة؟ هذا سؤال يدفع لتجاوز جر بسيوني للأمر إلى زاوية العامية والتقاذف بالألفاظ، فيتعامل وكأنه لا قارئ بيننا! لذا فإن استهدافا لنفع القراء يحتم تناول كلامه بنقد موضوعي في جانب الفلسفة، وأي كاتب ينشر كلامه فقد أذن عرفيا بنقده، فهذا بين ظاهر، لا ينفيه تهوس بأن الناقد مشكلته مع شخصه، أو وجود مؤامرة كونية عليه.
إن متصدرا في مجال الفلسفة، يفترض أن يكون الأكثر انفتاحا على النقد والتصحيح، وقد كانت سقراط رمزا لما يسميه كارل بوبر: بالتواضع العقلي.
فكيف بدوغمائية ذاتية، تدور حول شخصه، فهو الصواب ومن ينقده لا يفهم!  
 
إن المخاطب ابتداء في نقد كلام بسيوني عن الفلسفة هو القارئ الباحث عن الحقيقة بقطع النظر عن توجهه، في نقد طريقة تتعامل مع الفلسفة كتكثير كلام، تدور حول مسلمات يتم تجاوز البرهنة عليها بحذلقات لفظية، وكلما زاد التعقيد كلما دق ناقوس التحقيق بنظر الأرمد في مثل هذه البحوث.
وبالتالي سأسعى للتوضيح متجاوزا تعقيدات الألفاظ، فكم أضر التعقيد والتقعر بسمعة الفلسفة.
إن هذا السلوك يحول الفلسفة إلى كهنوت، إلى تراتبية سلطوية بدل أن تكون نظرا عقليا متسقا في قضايا الإنسان الكبرى.
إن هذا النقد هو دفاع عن أعلام بخسهم حقهم في مقالته، عن التراث الذي يتم تطويعه إلى قوالب لم يتم البرهنة عليها، تلك القوالب التي تشكل أعمدة طرح بسيوني في حديثه عن الفلسفة.
 
وما هو إلا مجرد مثال، وما طرحه المنتقد إلا تنبيه على مثله...

4 قبل البدء في النقد..


 عرف القارئ كثرة تسويغ بسيوني لنفسه قديما، فمن إنكاره التام لأي سرقة قام بها في كتاب (ما بعد السلفية)، إلى الإقرار بذلك على مضض، بعد القدرة عليه ببيان بندر الشويقي، حتى سوغ لنفسه حينها بأنه كان بعيدًا عن كتبه، واعتذر عنه بأنه كان متعجلًا لإصدار الكتاب، فلم تتم مراجعته ونحو هذا، ولا أدري من الذي يرفع العصا فوق رأس كاتب ليضطره إلى السطو على كتب غيره؟ أم هو البزنس؟ فتلك قضية أخرى، ومن هنا فلا يوجد افتراض بأي تراجع عن أي خطأ منه، سواء فيما كتبه في مقالته هذه أو غيره، إلا في حال انتصاب شخص كبندر يظهر أنها مسروقة! وليس هذا همّي هنا، بل المعاني نفسها المبثوثة في مقالته هي موضع النقد، أما عين السطور، فجعبة الزمان خفية عنا فلعل مقاله هذا أيضا فيه ما سبق.
 
أما كلامه الوعظي، بعد فضيحة السرقة، وشجنه العاطفي، وأنه يشكو لله، وأنه يتظلم يوم القيامة ونحو هذا، فليس ذا موضعه، لعله يكتبه في خانة شجن العزّاب.

5 بدء النقد..


مقالة بسيوني حملت عنوان (هل هناك فلسفة إسلامية)، جاءت في 8 صفحات، بدأها بالحديث هل يوجد فلسفة إسلامية أصيلة أو لا، قال بأن هناك قومًا قالوا بأن الفلسفة الإسلامية جاءت بموضوعات جديدة، أو عالجت تلك الموضوعات بصورة إسلامية.
 
وعنده (كلا الحجتين غير كاف للزعم بوجود فلسفة كلاسيكية إسلامية بالمعنى "الفني") فبالمعنى (الفني) عنده هذه الحجج لا تفيد وجود فلسفة كلاسيكية إسلامية.
 
ويستدل على كلامه بقوله (فالفلاسفة الإسلاميون الروّاد مصرحون بتعظيم اليونان، والأخذ عنهم) وكونهم خالفوهم في مسائل، فهو مجرد تحشية على متن اليونان هذا حاصل كلامه.
ثم قال:
 
((الفلسفة الإسلامية التي يمكن أن توصف بهذا الوصف حقًا هي علم الكلام الإسلامي)) قال: (ولذلك فالمستشرقون الأوائل الذين كتبوا في الفلسفة الإسلامية، مثل دي بور، وكوربان، ونحوهما، يضعون الفرق الكلامية في التأريخ الفلسفي، وسار على دربهم أكثر المحدثين العرب، وهذا نظر صحيح.).
_______________________
فيقال هنا:

1.   لم يحدد مقصوده بالفلسفة الإسلامية بالمعنى الفني. وفرع على ذلك نتيجة دون توضيح هذه المقدمة

2.   سلّم بوجود فلاسفة إسلاميين، واستدل بأنهم مصرحون بتعظيم اليونان، والأخذ عنهم، وهذا عنده كاف لنفي أصالة فلسفتهم، ولكنه غفل عن كون هؤلاء (الفلاسفة) لا يسلّمون بأن المتكلمين يدخلون في زمرة الفلاسفة أصلا ليكون كلامهم فلسفة، فهذا ابن رشد أطال النفس في بيان ذلك، واعتبر المتكلمين جدليين، وليسوا من الفلاسفة، فإن كان كلامهم في الأول يدينهم عنده، فكلامهم الثاني في اختصاصهم، وقد رفضوا الاعتراف بأن المتكلمين داخلين في زمرتهم، فإن كانوا حجة فالأولى فما بالهم تُركوا في الثانية!

3.   كونه جعل الفلسفة الإسلامية هي علم الكلام، وعلل ذلك بأن مستشرقين مثل دي بور، وكوربان، وضعوا علم الكلام في التأريخ الفلسفي في الإسلام، محض مغالطة، إذ ليس النزاع هنا في ضم المتكلمين إلى تاريخ الفلسفة، ولو كان هذا هو النزاع لصحت العبارة، أما أن الخلاف بأن الفلسفة الإسلامية تطلق بحق على علم الكلام لا من وصفوا بالفلاسفة الإسلاميين، فهذا يلزمه أن يظهر من نفى الفلسفة الإسلامية عن (الفلاسفة الإسلاميين)، لا من أدخل فيها غيرهم! ولذا فقد ذكر دي بور في كتابه: الكندي، والفارابي، وابن مسكويه، وابن رشد.

(انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام، ت، ج، دي بور، ترجمة: محمد عبد الهادي أبو ريده، دار النهضة العربية، بيروت، ص 148، 161، 198، 205، 317).

ونفس الشيء كوربان، يذكر الكندي، والفارابي، والعامري، وابن سينا، وأبي البركات وغيرهم.

(انظر: تاريخ الفلسفة الإسلامية، هنري كوربان، راجعه وقدم له: موسى الصدر، عويدات للنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ص 235، 241، 252، 254، 265، ).
 
فأي داع لذكرهم إذن، سوى تمطيط عبارة، دون تحقيق تحتها؟

6


قال بسيوني محاولا بيان الفرق بين المتكلمين و(الفلاسفة الإسلاميين): "لكن فلسفة المتكلمين تنطلق من الوحي، مستعملة المنهج العقلية، بخلاف الفلسفة المحضة المنسوبة للإسلاميين فهي تنطلق من العقل والفلسفة الفنية "
 
تنطلق فلسفة المتكلمين من الوحي، فعنده " فقط الكلام الإسلامي هو الذي انطلق من الوحي باعتباره مصدرا معرفيا مطلقا ينبغي الإذعان له، وتدعيمه، فهو ينطلق من نقطة متعالية، بقطع النظر عن أي خلل حصل لذلك الانطلاق، سواء على مستوى فهمه، أو التعامل معه."
_______________
فيقال:
 
ما قاله دعوى عريضة، فهو يحصر الانطلاق من الوحي بالمتكلمين، لنأخذ انطلاق الكلام سريعًا ونرى هل بحق انطلق من الوحي! يقول ابن تيمية: "أول ما ظهر الكلام في الإسلام بعد المائة الأولى، من جهة الجعد بن درهم، والجهم بن صفوان"، لنأخذ جهم وكلامه، من أي جهة انطلق، في كتاب (الرد على الجهمية) لأحمد: 

" كان مما بلغنا من أمر جهم... أنه كان من أهل خراسان. من أهل ترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله تعالى، فلقي أناسًا من المشركين يقال لهم: السُّمَنية، فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له:
 
ألست تزعم أن لك إلهًا؟ قال الجهم: نعم، فقالوا له: فهل رأيت ربك؟ قال: لا، قالوا: هل سمعت كلامه؟ قال: لا، قالوا: فشممت رائحته؟ قال: لا، قالوا: فوجدت له حسًا؟ قال: لا، فوجدت له مجسًا؟ قال: لا، قالوا: فما يدريك أنه إله؟
 
قال: فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يومًا. ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما يشاء وينهى عما يشاء، وهو روح غائبة عن الأبصار. "
 
أي وحي انطلق منه جهم؟ إن ما يقوله بسيوني محض دعوى، ينتظر من قارئه أن يهز رأسه لها دون أي مساءلة، جهم بن صفوان بسبب هذا الحوار، قال بعدة مقالات، ستؤثر بعده في فرق عديدة، كالمعتزلة، فنفوا أن الله يرى يوم القيامة بعد وراثتهم لمقالة جهم، وكقوله بأن القرآن مخلوق، ونحو ذلك كانت كلها التزامات لكلامه المذكور مع السمنية.

7


قال بسيوني " فقط الكلام الإسلامي هو الذي انطلق من الوحي باعتباره مصدرا معرفيا مطلقا ينبغي الإذعان له، وتدعيمه، فهو ينطلق من نقطة متعالية، بقطع النظر عن أي خلل حصل لذلك الانطلاق، سواء على مستوى فهمه، أو التعامل معه."
_______________
 
إن علم الكلام كان له خصوم غاية في الصدام مع أهله، وكان عيبهم عليه ليس أن المتكلمين انطلقوا من الوحي فأصابوا أو أخطأوا! بل يظهر خلافهم معهم في قول أحمد عن الجهمية: " قد عرف المسلمون أنكم لا تؤمنون بشيء، إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرونه "!
 
نحو هذا سيتكرر جدا في التاريخ الإسلامي، بأنهم يتسترون بالنصوص، لا أنهم انطلقوا من الوحي، بل انطلقوا من مسلمات (خارج إطار الوحي) اعتبروها (قانونًا عقليًا أصيلًا) متى ما تعارض مع الوحي يتم تطويع الوحي له، كل هذا ينفي أن تفكيرهم كان منطلقًا من مصدر متعالٍ ونحو هذا، بل هذا التعريف مأخوذ عن ابن خلدون وغيره بأن (علم الكلام دفاع عن العقائد الشرعية بحجج عقلية) وهذا الكلام لا يصح، بل الثابت في تاريخ الأفكار الكلامية، أن علم الكلام كان يصوغ العقائد، ويحوّرها، عبر مضايق الجدل والإلزام، ومن هنا التزم كثير منهم مقالات عديدة لم ترد في أي نص، وليست في معنى أي نص، بل الواقع إن العديد من الالتزامات تلك كان مناقضًا للنصوص الشرعية، ومن هنا دخلوا في صدام طويل مع أهل الحديث، وامتحنوا الإمام أحمد.
 
على أي حال، حتى المتكلمون أنفسهم، تجدهم يرمون خصومهم من متكلمين لفرق أخرى بالضلال، والانحراف عن المصدر المتعالي، وبالتالي يقع اتفاقهم على وجود من لم ينطلق من الوحي كمصدر متعالٍ بقطع النظر عن تعيينه فيهم.
 
بقي أن يقال إن صراع المتكلمين على موضوع التأويل، ليس مجرد فهم وسوء فهم للنص، كما يحوم حوله نص بسيوني، بل إن التأويل لكثير من الفرق جاء باعتبار النص مصدرًا ثانويًا، بعد أن كان الانطلاق من مسلمات عقلية أولى لكن ما مصدر تلك المسلمات؟
1-جهم بن صفوان: وهو القائل بأن الله ليس بشيء، ثم عدلتها الجهمية إلى: شيء لا كالأشياء.
2-مقالات الفلسفة نفسها، فكما يصف الشهرستاني المعتزلة بأنهم أول من خلط الكلام بالفلسفة فصار المتكلمون يستعينون بالفلسفة التي تمت ترجمتها، لصياغة منظوماتهم العقدية، كالاستعانة بكتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو، وتحديدا مقالة اللام.
في قول أرسطو إن الله محرك لا يترك.
أم إذا عبر عن هذا ابن سينا بالحرف يقال عنه ليس أصيلًا.
 
أما المتكلم القائل: إن كل حدث لا بد له من محدث إلى أن نصل إلى محدث لا حدث فيه: يصير فلسفة أصيلة! هذا تطفيف.

8


قال بسيوني " بخلاف الفلسفة الإسلامية التي هي في جوهرها منظومة وضعانية، أنبياء دون وحي، حاولت أحيانا الانصباغ بالصبغة الإسلامية وعدم المعارضة الفجة مع النصوص الدينية، فنجحت أحيانا بعسر، وأخفقت غالب الأحيان. "
هنا يحاول بسيوني التفريق بين الكلام والفلسفة، بأن الفلسفة حاولت الاصطباغ بالصبغة الإسلامية... إلخ 
_______________
 
وما قاله هنا يقوله خصوم الكلام في الكلام نفسه! وإن كان تشنيعه هنا بوجود أنبياء دون وحي، كإلزام لمقالات الفارابي وابن سينا بأن النبي كان لديه قوة تخييل ونحو هذا، وهو لازم عليهم ولا شك، ولكن خصوم المتكلمين ألم يقولوا: غرضهم أن يقولوا ليس في السماء إله؟!
 
ألم يقل خصوم المتكلمين لهم ما تقولونه يعني نفي وجود الله؟ أليست هذه إلزامات ابن تيمية للمتكلمين، فما الذي جعل للمتكلمين كل حلوة وللفلاسفة كل مرة!؟
 
ثم ها هو ابن سينا لما كتب (الأضحوية في المعاد) شكى هذا التطفيف، فقال ما معناه: ألسنا وإياكم أولنا نصوص الصفات الموهمة للتشبيه، وقلنا إن حقيقة التوحيد بخلاف ظواهرها؟ فما بالكم تتشددون هنا في البعاث الجسماني، إن كان تأويلكم لآيات صفات الرب حقًا، فكيف بصفات العبد يوم الحشر؟!
أما أن يصير المؤول في الأولى مؤمنًا حقًا، وفي الثانية كافر من أشد الكفار؟ أليس هذا عين التطفيف؟
 
والمتكلمون ليسوا كلهم على درجة واحدة لا في التأويل، ولا فيما درجة اقتباسهم من النصوص، فكيف يجعلهم كلهم في سلة واحدة، وكلهم مصدره الوحي! فما بين فاهم ومخطئ!

9


قال بسيوني:
"يبقى أن يقال: ماذا إذا افترضنا إمكان التأمل المطلق الوجودي في المناطق التي سكت عنها الوحي، بحيث لا يكون هناك فعليا مصدر متعال ملزم لها، فهل من الممكن قيام فلسفة إسلامية في هذه المناطق؟ أما الجواب العام: فنعم من الممكن قيام فلسفة في تلك المجالات "
_____________
 
هنا يتعامل مع الفلسفة بطريقة اعتباطية فجة، فيجعلها تتأمل بشكل مطلق وجوديًا في منطقة سكت عنها الشرع! لكن في المنطقة التي يتكلم عنها الشرع فهناك مشكلة! ما هذا؟ وتظهر عقدة التفكير عند بسيوني جلية في هذا النص، فهو يجعل التفلسف فيما لا نص فيه، والنص لا يمكن التفلسف في مجاله، وهذا غلط.
 
فإن أي مطالع لابن تيمية يعرف أن مشروعه (درء تعارض العقل والنقل) يعني أن العقل الصحيح الذي يفكر بشكل سوي سيوافق الشرع فيما قاله، لا أنه سيفكر فقط فيما سكت عنه الشرع!
 
ولذا اعترض على قول من قال لا قياس مع النص، بأن القياس المرفوض هو ما يعارض النص، أما وجود قياس يوافق النص فهو مقبول من باب تظافر الأدلة.
وكذلك القياس على المقاصد الشرعية أيضا يقال به ما وافق الأدلة فيما يعرف بالمصلحة.
 
ثم إن قوله التأمل المطلق الوجودي إن كان هو الفلسفة عنده فهو تأمل في الوجود! لا فيما هو مسكوت عنه من الوجود! فهذا تأمل مقيد بالمباح ليس وجوديًا!

10


قال بسيوني:
"من الممكن قيام فلسفة في تلك المجالات، من مسلم. فلسفة من مسلم، وليس فلسفة إسلامية. والسبب في ذلك أن نسبة الفلسفة إلى الإسلام مع افتراض أنه لا مصدر متعاليا من الإسلام في تلك المناطق؛ هو تناقض، فإذا لم يكن إسلام في تلك البحوث، فبأي نسبة تكون تلك الفلسفة إسلامية؟ مجرد كون الفيلسوف مسلما لا ينتج أن فلسفته إسلامية "

يقصد بالمجالات: المنطقة المسكوت عنها شرعا.
___________________________
 
فيقال: إنه لم يحدد لنا ما تعريفه للفلسفة، وكيف يمكن للفلسفة أن تعمل فقط في مجال مسكوت عنه شرعًا في مقالة يفترض أنها تتكلم عن الفلسفة، فالفلسفة التي هي أعم المباحث المعرفية، أضحت هنا من الصغر بحيث كونها في جانب المسكوت عنه شرعًا، ولم يحدد لنا بسيوني موقفه، هل المسكوت هذا هو المباح، أو هو غيره، فعلى الثاني سنضيق الأمر أكثر!.
 
لكن بسيوني يريد للناس أن يتفلسفوا فقط في هذا الجانب (الذي لا ندري من طبقه، من فكر بهذا قبله، ما مجاله).
نأتي للشق الآخر، وهو يقول هناك فلسفة من مسلم، ليس فلسفة إسلامية!!
ألم يعتبر المتكلمين هم (أهل الفلسفة الإسلامية بحق)  قبل قليل، لكنه هناك قال بأنهم انطلقوا من مصدر متعال، أما هذا فلا مصدر متعال عنده!.
 
لكن تخيل فرضًا أن يأتي رجل ويحتكم إلى الشرع، ويترك كل شيء فيه مصدر متعال، ويذهب للمنطقة المسكوت عنها تلك أليس هو بهذا احتكم (لمصدر متعال) أصلا يسبق التفلسف؟
 
ثم لنفرض أنه ذهب هناك، ولم يخطئ فيها بأي مسألة تعارض النص فهذه عند بسيوني (ليست فلسفة إسلامية). إذ لا إسلام هناك!
 
لكن إن جاء متكلم، وأخطأ في فهم نصوص الصفات، وتأولها، فتلك فلسفة إسلامية. حتى وإن أخطأ الوحي (هناك إسلام)!
فالأول عنده (مصدر متعال)، كونه أصلا ترك التفلسف إلا في جانب مسكوت عنه ولم يعارض أي نص.
الثاني عنده (مصدر متعال).... وتفلسف في جانب تكلم فيه النص، وخالفه، ومع ذلك هو فلسفته إسلامية !

مع ذلك عندي فضول من هذا الذي الفيلسوف (سوى بسيوني) في جانب مسكوت عنه شرعا!!

11


قال بسيوني:
"لن يكون فيلسوفا بالمعنى الفني، كما جادلنا من قبل، مادام خاضعا لمصدر متعال في تفلسفه. والحق أنه يصعب إنتاج (فلسفة) في أي مجال، مهما كان مسكوتا عنه في الوحي، دون أن يكون ذلك المجال مشمولا تحت الوحي بأي طريقة، ومن ثم فإننا نرى أنه يتعسر قيام فلسفة فنية إسلامية على كل تقدير".
______________
 
فلسفة فنية، فلسفة فنية، ما هي هذه الفلسفة الفنية؟، يظهر أن بسيوني يتفتق وعيه عن أمر في هذا المنشور، أنه لن يكون هناك فيلسوف ما لم يترك الاحتكام لأي مصدر ديني!.
من أين له هذا الشرط؟!
 
فسقراط وأفلاطون وأرسطو كلهم آمنوا جميعًا بالطقوس الدينية اليونانية التقليدية، وبالأديان الشعبية، أوجتسينوس، الأكويني كلهم خاضع لعقائد الكنيسة، باركلي، بيكون، كانط، كلهم آمنوا بالكنيسة، من أين لبسيوني أن يقول لم يكونوا خاضعين مثلًا لمصدر متعالٍ؟
إن كان يقصد به مصدرًا دينيًا، فهناك فلاسفة تحاكموا لأديانهم، ولم يبطل هذا كونهم فلاسفة!
 
فإن قصد لكنهم لم ينصوا في فلسفاتهم على أنها مأخوذة من الدين، مع أننا نجد أن كانط مثلًا يقول اتخذت مواقف فلسفية بسبب الدين! في أهم بحث له (نقد العقل الخالص)، فيقال هذا لا يبطل خضوعهم لدين، وديكارت كان يتزلف للكنيسة ببحثه، فكانوا خاضعين لدين معين مهما كان هذا الدين هذا شيء.
 
والشيء الآخر أن الفيلسوف ليقال عنه فيلسوف يطرق موضوعات كعلاقة الوجود بالفكر، أو قضايا أخلاقية بطريقة عقلية، الآن كونه يسعى لينصر دينه هذا أمر لا ينقص من بحثه الفلسفي شيئا، فإن قدم أدلة عقلية على صحة كلامه نصرة لدينه في هذا الجانب، يناقش في الفلسفة عقليًا، فإن أصاب بأدلته العقلية قبل وإلا رد عليه.
 
أما أن الفيلسوف لا يخضع لأي مصدر متعالٍ، فهذا عفوا يعني ما هو!؟

12


قال بسيوني: "الإشكال الذي يرد على الأذهان هنا هو أن ذلك بما أنه تفكر، وقد يكون في موضوعات مبحوثة في الفلسفة؛ فهو فلسفة. وهذا استنتاج عامي، مبني على قول من يرى أن التفكير كله فلسفه "
 
هنا بسيوني بعد أن قال بوجود تفكير في مسائل علمية وعملية في مناطق مسكوت عنها دينيا، قال هنا مشكلة، ليس التفكر فلسفة.
______________
أتفق معه تمامًا في هذا، وإلا اعتبرنا كلامه في مقاله فلسفة! وتلك مصيبة..
 
الفلسفة ليست مجرد تفكر، ولا آراء مشتتة، بل هي آراء تجمعها منظومة حول قضايا أساسية كعلاقة الفكر بالوجود، وكقضايا أخلاقية، وسياسة، تحت عناوين الحق والخير والجمال، إنها تسعى للبحث عن الحقيقة، ونقد التفسيرات الخاطئة، وتقديم بدائل عن المنقود على صعيد الفلسفة العملية من أخلاق وسياسة ونحو هذا.
 
لكن عفوا أين هي الفلسفة في المنطقة المسكوت عنها؟!!!

13


قال بسيوني:

"الإطلاق الفلسفي العلمي الفني يراد به البحث في الفلسفة بمنهجها وموضوعاتها"

وأخيرا وصلنا لتعريفه للفلسفة بالمعنى العلمي الفني.. إنه البحث في الفلسفة بمنهاج الفلسفة وموضوعات الفلسفة..
_______________
بالله ذا تعريف؟ 
 
الرجل ذا قبل فترة رأيت له صورة له وهو يستلم جائزة لأنه شرح كتاب الروضة في الأصول، لو رجع لكتاب المستصفى مثلا للغزالي، ماذا سيقول له الغزالي؟

" ومن أشكل عليه المصدر، كيف يتضح له بالمشتق منه، والمشتق أخفى من المشتق منه؟! وهو كقول القائل في حد الفضة: إنها التي تصاغ منها الأواني الفضية."

ههههههه
 
نكمل لاحقًا إن شاء الله.

14


قال بسيوني بعد أن ذكر أن التفكير المجرد ليس فلسفة، وبدأ يشنع على من يراه فلسفة بقوله: "استنتاج عامي، مبني على قول من يرى أن التفكير كله فلسفه، وحتى من ينقض الفلسفة فهو يتفلسف، وهذا باطل ميثودولوجيا".
_________________
 
أما الأول فمسلم، فليس كل تفكير فلسفة، كون الفلسفة ليست مجرد آراء، مالم تجمعها منظومة، أما الثاني بأن من ينقض الفلسفة يحتاج إلى أن يتفلسف، فهذه مقولة مأخوذة من كلام لأرسطو، وتكررت بعده كثيرًا، رددها على سبيل المثال باسكال، ومعناها، أن من ينقض الفلسفة يحتاج لهذا أن يتفلسف، مثلًا لما نقد الغزالي كلام ابن سينا في قدم العالم، كان مضطرًا أن يبين بأدلة فلسفية أنه محدث، وكيف يجمع بين هذا وبين القول بعدم قيام الحوادث في الله، لينفي الزمان قبل العالم، وهذا كله تفلسف، كذلك ابن تيمية لما نقض المنطق، أي منطق أرسطو، لم ينقده بطريقة ابن الصلاح مثلا: المنطق مدخل الفلسفة، والفلسفة شر وهي رأس السفه والانحلال، ومرتع الضلال، ومدخل الشر شر! أو نحو هذا كما جاء في فتاواه، بل نقده بأدلة فلسفية، وفتت العديد من مقولاته المركزية.
 
هناك فرق هنا بين موقف أو حكم على الفلسفة، وبين نقد أو نقض لها في مبحث أو مباحث، فمن يبصق على كتاب فلسفة لم ينقضه! والحكم عليها كالقول هي حرام لا ينقض لا الفلسفة، فقد يكون الشيء محرمًا وموجودًا، لكن النقض يكون ببيان تهافتها، وهذا البيان سيكون بشيء يسلمه الخصم، ويجري التخاطب فيه بأدلة عقلية، وبالتالي يفترض أن يكون متسلسلًا حتى يصل إلى النتيجة.
 
حتى سحب التفلسف من مجالات علمية مثلًا، هذا تسوغه بطريقة فلسفية، محاربة الميتافيزيقا مثلًا لما تقول لن نقبل أي شيء غير قابل للتحقق التجريبي أو التفنيد، هذا بحد ذاته تفلسف، كون هذه المقولة غير خاضعة بنفسها للتجريب وهكذا!.
 
لما يأتي إنسان مثلا ويقول العقل لا دخل له في الإلهيات، هذا موقف ليسوغه سيضطر للحديث عن العقل ما هو؟ وما هي قدراته، ولماذا لا يجوز أن يدخل في الإلهيات، ونحو هذا كما فعل على سبيل المثال كانط في (نقد العقل المحض) فهذا سيعيدك إلى الفلسفة كما هي فحوى عبارة أرسطو.
لكن بسيوني يحب استعمال المصطلحات فيرد على هذا كله بقوله (هذا باطل ميثودولوجيا).
 
إنه باطل عنده في علم مناهج البحث! كيف ولماذا ومن أي أساس؟ هذا مثل من يقول هذا الكلام خطأ إبستمولوجيا، ذاك باطل أنطلوجيا، لماذا؟ هنا السؤال! هل ترى هناك اتفاقا تاما في فروع هذه العناوين العامة في المناهج حتى تقول هذا وكأن الأمر مسلم، إن الأمر مجرد تشبع بما لم يعط، وتحذلق لغوي.

15


قال بسيوني: " هل الباقلاني فيلسوف، هل ابن تيمية فيلسوف؟ فيكون الجواب بالتفريق بين المجالين: مجال أنهما يبحثان موضوعات فلسفية مبحوثة في الفلسفة، فيمكن الإطلاق بهذا الاعتبار فقط، أما أن ابن تيمية أو الباقلاني أو الغزلي أو حتى الرزي فلاسفة بالمعنى الفني = فلا. "
_____________
المعنى الفني عنده كما سبق أن تبحث بالفلسفة بمناهج الفلسفة بموضوعات الفلسفة!
 
وهذا واضح في تعريفه للأمر! ثم يصرخ: لم تفهموني، هل تفهم نفسك المهم؟ الباقلاني، وابن تيمية والغزالي ليسوا فلاسفة لماذا؟ هنا السؤال.. ألم يسبق أن قال بأن المتكلمين هم الفلاسفة الإسلاميون بحق؟
هنا اتضح أنه يقول هم فلاسفة بمعنى أنهم بحثوا في موضوع فلسفي.. لا أنهم تفلسفوا بحق.
 
تتكلم في موضوع فلسفي، لكنك لا تتفلسف، مثل أن تقول لإنسان صباح الخير، الخير موضوع فلسفي، وأنت الآن تتكلم بالموضوع دون تفلسف، كذلك كان ابن تيمية؟!
 
أي هراء هذا، لما تجد ابن تيمية يبحث في علاقة الفكر بالوجود، بقوانين الفكر نفسه (المنطق) ويخالف المنطق الأرسطي، بأدلة عقلية، لما يقول بأن هناك (فلسفة صحيحة) بالنص! إنه يصحح نوعًا من الفلسفة، لما يرفض ذم الفلسفة بإطلاق، حتى يبقي على الفلسفة الصحيحة التي توجب تصديق الرسل! لما يرد على الموضوعات التي طرقها من سبقه من الفلاسفة بأدلة عقلية متسلسلة متسقة مع نظرية متكاملة الأركان في نظرية المعرفة، كل هذا عند بسيوني مثل قول إنسان صباح الخير، يتكلم في موضوع فلسفي، لكنه ليس فيلسوفا!
لا أدري من هو الفيلسوف غير عمرو بسيوني بالمعنى الفني والتقني والتكنيكي لما بعد حروف الكلمة فينومينولوجيًا.

16


قال بسيوني: " بخلاف علم الكلام، الذي بما أنه منطلق من نقطة أقرب من الفلسفة، من الوحي ومصدريته، فلا مانع من إطلاق أن ابن تيمية من المتكلمين الإسلاميين، فهو ينطلق من الوحي، ويستعمل المنهج العقلي في بحثه، ثم هو يبحث الموضوعات الكلامية المدروسة في النظام الكلامي "
____________
ابن تيمية إذن متكلم عند بسيوني، أما فيلسوف فهذه غير مقبولة البتة!.
لماذا؟
1 –
منطلق من الوحي 2 – يستعمل المنهج العقلي، 3 – يبحث في موضوعات كلامية 
وكأنه يقول الفيلسوف 1 – يستعمل منهجا عقلي 2 – يبحث في موضوعات فلسفية.
يعني نقطة الخلاف بين المتكلم والفيلسوف هي الوحي!!
 
و هذا الكلام غير صحيح، والمتكلم ليس فيلسوفًا، خذ مثلا قضية ((المنهج العقلي)) بعبارة بسيوني، فقد عاب الفلاسفة على المتكلمين ما يقولونه لكونهم يستعملون حججا خطابية، وجدلية في طرحهم، ومن هنا لم يكن الغرض من الكلام الوصول إلى الحق، بل كسر حجج الخصم والتشغيب عليه، أو إقناعه، ومن هنا انسد عليهم إيجاد منظومة تسعى للحق ومن هنا عاب هذه الطريقة أفلاطون في محاوراته، فمشكلة منظومة الكلام قائمة على قضية الجدل الإلزامي، إنه إلزام والتزام لإقناع أو إفحام، ومع التزامهم بالعديد من المقالات صار علم الكلام مصطلحًا لطريق معينة،، أما الفلسفة فهي مناهج لا تحصر، بغرض الوصول إلى الحق.
وهذا كلام أبي حامد الغزالي في الكلام:
 "
قد يظن أن فائدته ( يعني الكلام) كشف الحقائق ومعرفتها على ما هي عليه وهيهات، فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعل التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف، وهذا إذا سمعته من محدّث أو حشوي ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه بعد حقيقة الخبرة، وبعد التغلل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين، وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخر تناسب نوع الكلام، وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود."

(قواعد العقائد، أبو حامد الغزالي، عالم الكتب، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية: 1405 هـ - 1985م، ص101).

وحتى تتضح المسألة، ويظهر عوار كلام بسيوني، نسمع ابن تيمية نفسه، بدل أن يجعل بسيوني كلامه على لسانه، ماذا قال ابن تيمية في الفلسفة؟ قال:

1-"أما نفي الفلسفة مطلقًا أو إثباتها فلا يمكن "

2-"الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به".

إذن ابن تيمية يرفض ذم الفلسفة مطلقا أو نصرتها مطلقا، بل هناك (فلسفة صحيحة توجب اتباع الرسل) هذه الصحيحة يرفض بسيوني نسبته إليها لكنه ينسبه إلى المتكلمين الذين يصفهم ابن تيمية بأنهم " أرادوا بزعمهم نصر الشرع بعقولهم الناقصة وأقيستهم الفاسدة. فكان ما فعلوه مما جرأ الملحدين أعداء الدين عليه فلا الإسلام نصروا ولا الأعداء كسروا"!.

17


في الختام لم يكن معي من مادة لبسيوني سوى 8 أوراق أنسبها إليه مجازفة للتعريف، وخصوصًا أن كتاب (الدرس العقدي) لم يصور بعد على الشبكة (عج)، في هذه الأوراق الـ 8، لم يأت فيها بأي طرح يستحق أن يقرأ في موضوع الفلسفة، ولم أنقد فيه ما قد يستدعي التكرار والإسهاب، وما قاله يمكن لأي هاوٍ في أي مجال أن يقوله، بقطع النظر عن نسبة السقطات فيه، فعلام إذًا الانتفاش، والبغي على خلق الله؟ ومجاراة السوقة والغوغاء في طريقتهم وأسلوبهم، أكلما نقده إنسان قال لم تفهموني وتحسدوني! مشكلتكم مع الكاتب، متى درى بك الناس أصلا؟ ولما عرفت باسمك كان بكتاب متهافت، ثم لم يمهل الزمان عهدي به حتى اقترن الكتاب بفضيحة سرقة، أم ترى أن أحدًا يحسد كاتبًا ثبت أنه سرق يومًا في كتاب؟ ولقد أشرقت الشمس كثيرًا قبل أن يولد، فلا حاجة للتعامل وكأنها مرهونة برضاه وسخطه، وكون أحد الإخوة نقده، لا يسوغ التهافت الذي ساقه، فكيف إن زاد به على تهافت مقالته أصلًا التي يعتبر أن الناس لم يحلوا ألغازها بعد ويستخرجوا منها نفط حكمتها! أتهافت وثقل؟!
 
ومن باب الاحتياط أشكر جميع الإخوة المفترضين الذين ساهموا في تلك المقالة في حال وجودهم، وأقول لهم مستواكم رديء، حاولوا تحسنوه، فلربما بسيوني معذور، والتهويش من المصدر ..
 
مودتي ...