‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما_بعد_السلفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ما_بعد_السلفية. إظهار كافة الرسائل

10.08.2017

ما بعد المابعدية

ما بعد المابعدية


لما صدر كتاب (ما بعد السلفية) سارع كثيرون إلى قراءته، واهتموا بأن يعرفوا أي طرح نقدي يمكن أن يقدمه المؤلفان إلى السلفية في الكتاب، لقد لعب الكتاب على عوامل شكى منها كثيرون، وافتتحا الكتاب بسؤال يقول:
" كيف تبدو لنا السلفية اليوم بعد كل عوامل التشظي الداخلية"؟!
(ما بعد السلفية، ص13.)

إنه سؤال جذاب، اجتذب شريحة ممن امتعضوا للتشرذم والتفرق بين من عدّوهم رموزا للسلفية يومًا ما، وبقطع النظر عن فضيحة السرقات في الكتاب التي أبرزها بندر شويقي، فإن الكتاب صنع حوله مجموعة أنصار، شكلت خطا وسيطًا ليس هو إخوانيًا تنظيمًا، وبنفس الوقت يكثر الاعتراض على ما سماه بالسلفية المعاصرة، مع أن الكتاب تعرض نقديًا لأحمد وابن خزيمة وابن تيمية وغيرهم ممن لا يقال فيهم (سلفية معاصرة)، إن السلفية كما يرى الكتاب:
"نفسها ستزيد تشظياتها"
(ما بعد السلفية، ص694.)

حول هذا دارت أطروحة الكتاب، وصنع ممن تحلق حول المؤلفين نجومًا في وسطٍ من بقايا انحسارٍ وفراغات شملت الإسلاميين عمومًا، كانت الساحة فارغة إلى حد كبير، وصار المجال كبيرًا لذلك البروز الذي اكتسح برنامج الآسك.
لقد لعبوا على ما يشكو منه الجميع، وتتفق عليه كافة الخطابات الدعائية، الشكوى من التشرذم والتفرق.
ثم صنعوا لأنفسهم تجمعا زاد التجمعات واحدا، فما الذي قالوه وما الأفكار التي بثوها بشيء مختلف عن غيرهم؟ لا يمكن رصد فكر محدد يشار به إليهم عند ذكره، بقدر ما هو تصدر في ساعة انحسار، وتشكيل نقطة مرجعية لكثير من الشباب، ومن هنا عبر عنهم بأنهم (مشايخ الآسك) أو (المابعديين) نسبة إلى الكتاب.
إن الاشتهار الكبير بدأت ترافقه أعراض تلفهم، حالة تشبه ما سمي يومًا بـ (عنجهية الكلاشنكوف)، وهو مصطلح أطلق على سلوك التجمعات الفلسطينية المسلحة في لبنان قرب الحرب الأهلية، يتعامل الثائر فيه بأنه فوق الآخرين وينطبق عليهم ما لا يمكن أن ينطبق عليه، مما زاد من الامتعاض حول وجودهم هناك.
لكن هذه المرة عنجهية في التصدر والمشيخة، فكانت مشاكلهم مع غيرهم لا يظهر فيها أي فكرة جديدة، إنما تفتعل خلافات لكسب مواقع جديدة، داروا فيها في إطار تقييم الأشخاص، وإطلاق الفتاوى وبطريقة ساخرة أحيانا، وعبروا عما يشبه سياسة الانفتاح التي يعلنها نظام تالٍ لتصفية نفوذ نظام سابق، مثل غورباتشوف والسادات.
كانت سياسة الانفتاح عندهم متمثلة بالاقتباس عن مسرحيات أحيانًا أو فلاسفة غربيين، أو إبراز آراء فقهية مجهولة في قطاعات شبابية، ولربما قال المجيب بعدها ليس كالسلفية المعاصرة! فهم لا يفقهون هذا.
إن غياب منظومة فكرية محددة جعلت التنبؤ بما سيقولونه في وقت لاحق غير واضح، ومرد ذا إلى غياب المنهج، ما المعيار الذي يمكن أن يبرز به اسم بينهم سوى التزكيات المتبادلة بأن فلانًا أعلم من الألباني مثلًا؟
حتى وصل بهم الأمر إلى التركيز على الأشخاص لا المناهج، فيتم تقديم شخص على أنه مؤهل"علامة"، وتجري إحالات متبادلة بينهم، وذلك ضعيف أو وسط في الفقه أو الأصول ونحوها، حتى وقعت آخر مشاكلهم بين محمد عبد الواحد وأحمد سالم، من عينة أحيل عليك لا أفعل، أنت زكيتني نعم ولكنك ضللت، بل أنت تفتعل خلافات مع غيرك ونحو ذا، وجرهم الأمر إلى اتهام أتباع كل منهم بالتصفيق عن صمم، والتحزب الأعمى، مما تعبر عنه كلمتهم لما تكلموا عن أفول السلفية:
" سيكون أفول افتراق وتنازع بين الأصدقاء السابقين، وهذا سيقود إلى حالة تشظ"
(ما بعد السلفية، ص684).

حتى الإعلام الذي حاول احتواءهم كالجزيرة، لم يكن يريد منهم تكتلًا مستقلًا عنها، ورغم تحقيق مزيد من الشهرة لهم، إلا أنهم لما يرونهم يخرجون رؤسهم من النافذة قليلًا يبادرون بنهرهم حتى تسخيفهم، مثال ذلك ما صنعته الجزيرة من تقرير عن عمرو بسيوني، أشبه ما يكون بتقريرٍ عن حساب ساخر، وختموه بهل فكرت أن تسأل الشيخ عمرو؟! وكان بهذا يجعل دورهم في حدود الاستطراف.

آخر مشاكلهم وتحزباتهم الداخلية، تبين حالة اللامنهج والتشظي الذي سادت بينهم، هذا التشظي الذي كانوا يحاولون رصده بغيرهم، ليحكموا عليهم بالأفول ولكنه فيما بينهم يصورونه على أنه (خلاف علمي)، وما كانوا يطلقونه على غيرهم من تقييم انتقل إليهم ليتجرعوه فيما بينهم، وهنا يعود بنا الأمر إلى الحكم الذي سبق أن أعلنوه على غيرهم، ليصرخ وسطهم هذه المرة بما بعد المابعديين.

8.15.2017

حتى لا يصير الفقه أضحوكة..

 26 يوليوز 2017

حتى لا يصير الفقه أضحوكة..

1

في كل مرة يخرج بعض الناس بفتاوى قريبة من طلبة العلم، بعيدة عن عامة الناس وتندهش أسماع العامة لمثلها، هذه الفتاوى يجري التسويغ لها بحجج عديدة، ويتحزب حولها عدد من الأشخاص، وينتقل النقاش إلى الاجتهاد والتقليد، والتمذهب ونحو ذلك، ويضحي الفقه ألعوبة بيد العديد من الناس، ويتندر بهم من تندر..
ومن الأبجديات الأصولية أن رأي الفقيه ليس حجة بنفسه، والمذاهب يحج لها، لا يحتج بها، وأن العلم الشرعي هو ما تقوم به الحجة على المرء، وكلما كان أقدر على معرفة الأدلة والصحيح والراجح من الأقوال كان واجبه الاجتهاد في معرفة ذلك، والتقليد مرهون بالعجز عن المعرفة، والمرء يحتاط لدنياه فكيف بدينه.
ولو أن كل قول قيل به يومًا صار معمولًا به لأضحى الفقه أضحوكة العقلاء، ومن العجب أن بعض كلمات الأئمة تم قلب معناها تمامًا عند كثيرين، فقد تكاثر عنهم ذم تتبع الزلات، ويعنون به النهي عن تتبع الرخص في المذاهب، بتتبع الأقوال الضعيفة وإشهارها والعمل بها، ولا يعنون بهذا تتبع الأخطاء لبيانها والرد عليها.
ولاختلاف الناس صنف الناس في الميزان الذي توزن به الأقوال، فوضعت كتب (أصول الفقه)، لنقاش المنهجيات المتبعة في فهم النصوص الشرعية، ليضحي النقاش في الأصول وصحتها واطرادها، وكشف تناقض بعضها بدل البقاء في فروعها التي لا تكاد تنقضي، ولو بقي كل واحد يقول هذا قولي أتبع به فلانًا من الأئمة، أو حتى من الصحابة، دون آلة تميز الصحيح من الضعيف لم يبق هناك من طريق لترجيح قول على آخر، ولأضحى السيف والسلطان آلة الترجيح فأي إزراء على الفقه أكبر من هذا.
وقد حدث خلاف قديم في النبيذ الذي اشتد (الذي قد يسكر شاربه)، كالمصنوع من الشعير هل هو محرم أم لا، فتجد إمامًا مثل أبي حنيفة قال بأن المحرم هو السكر به، لا عين النبيذ فيكون مباحًا إلا آخر كأس يسكر به!، ولك أن تتخيل عالمًا شرعيًا اليوم يحمل في يده زجاجة (بيرة) ويدور بها، أو يدخل بارًا ويطلب كأسًا ويمسك عن آخر حتى لا يسكر فيقع في المحظور!، وهو يقول حجتي الإمام الأعظم!، وقد تكاثرت الردود على هذا القول، وقال الأئمة دعوا الأسماء في الجدال، وصنفوا في الرد على هذا القول المصنفات، ككتاب (الأشربة) لأحمد بن حنبل، وبينوا أن كل مسكر خمر، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وأن الخمر ما خامر العقل، وليس حكرًا على المصنوع من العنب.
ولك في كتب الفقه الكثير من أمثال هذا، فهذا أبو طلحة لا يرى أن الثلج يفطر في رمضان، مع أنه ماء قد تجمد، ووقع الخلاف بين العلماء في مسائل كثيرة، فالإمام الشافعي لا يرى حرمة أن يتزوج الإنسان من ابنته إن كانت من الزنا، فهل يضحي قوله حجة!، ثم إن العلماء اختلفوا كثيرًا في علة ربا الفضل في الأصناف الست، وهل يقاس على الذهب والفضة النقود الورقية أم لا، فلك أن تتخيل لو تم إسقاط الزكاة بها، وإجازة جريان الربا فيها ونحو هذا.

2


ومن العقوبات القدرية التي لحقت بصنف من الناس تشددوا في عددٍ من المسائل، ونبذوا كتب الفقه وراء ظهورهم، أن ينالهم كثير من الأذى بمن يزري عليهم بأقوال في كتب الفقه، ويتضاحك ملء فمه عليهم، في كل مرة يخرج لهم واحدٌ بمسألة من هنا وأخرى من هناك، على أن خطأ قوم لا يعفي آخرين من الخطأ، وإن التتبع لأقوال التساهل في كتب الفقه، لو جاز لجاز تتبع أقوال التشدد أيضًا، ليجد أقوالًا بتكفير من أهدى بيضة في عيد النيروز، وقولًا بتكفير من صلى عامدًا دون طهور.
وتجد بعضهم يميلون عن أقوال في المذاهب كالتي تجعل علة القتال الكفر لا المحاربة حتى لا يقعوا في حرج سياسي، أو تتشدد في أمثال بيع المعاطاة حتى لا يضيقوا على أنفسهم ولاء أتباعهم من التجار، ثم يطيرون إلى أقوال تحدث جلبة وشهرة، وبعض المنشغلين بهذا وأمثاله، تكاد تلمح أنهم يدورون حول فلك بعينه، كواحد يجمع رخص المذاهب في مواضيع النساء من التجمل، والتعطر، ونحو هذا، فيخيل إليك أنه يعمل في صالة عرضٍ للأزياء ونحو هذا!، وإن تعجب فعجب فعل من يعيب على غيره عدم التمذهب، ثم هو ينسى كلامه كله في المعازف!، فالمذاهب الأربعة حينها عابت التقليد!.
وكم من فقيه في الفروع جاهل في الأصول، فكم من جهمي انتسب إلى مذهب، في وقت كان رفاقه يتشددون على من خالف مذهبهم في مسألة، سرقت بعض المذاهب إلى عقائد لم تخطر على بال أئمتها!، ولا زال الزمان يعيد دورته، فتجد منهم من يتحذلق طويلًا في مسألة فرعية، ويشدد النكير على غيره، وقد يكون كلامه فيها شاذًا مخالفًا للعقل والنقل، وإلى جانبه مبتدع ضال يلين له القول، ويبادله المدائح، كيف لا إذ كان على مذهبه!.
فرفقًا بالفقه إن كنتم حريصين عليه أصلًا، وأمر الفقه شديد، حتى قيل في مجد الدين ابن تيمية: ألين له الفقه كما ألين لداود الحديد، فالفقه ليس محض أقوال تجمعها، فكم من مسألة يتوقف فيها الفقيه ليرى الراجح من الأقوال عارضًا إياها على قوانين الأصول المقررة، ليمر بعدها على قواعد الفقه، ناظرًا حال من يفتيه ما بين قدرة وعجز، ما بين حال ومآل، ما بين استفسار عن حق، وما بين تسويغ لباطل بكلمة حق!.
وقد قال بعض السلف: الدين كالشمع، أشكله كيفما شئت لولا خوف الله، ويعني في نظر العامة، فالعامي إن قيل له فلان أفتى بكذا، قد يحسبه صوابًا بمجرد اسمه، وكم أوسع كثير من الفقهاء الخرق على الراقع، حتى ندب ابن القيم الحال قائلًا:
عجّت فروج الناس ثم حقوقهم *** لله بالبكرات والآصال
كم تستحل بكل حكم باطل *** لا يرتضيه ربنا المتعالي

محمد بن عبد الوهاب ليس إماما ولا مجددًا..

 7 يوليوز 2017

محمد بن عبد الوهاب ليس إماما ولا مجددًا..

عندنا مثل يقول إما أن تجلس معوجًا وتتكلم بكلام مستقيم، أو تعكس الأمر، أما تجمع بينهما فلا يقبل!، على أي حال الأخ الذي مازحناه لم يفرق بين المزاح والجد، لا إشكال في الأمر، لكنه علّق بكلام وصفه بأنه لا تعقيب له بعده، فليكن، وأعجبني حديثه عن (السلفية المعاصرة) المصطلح الذي يحتاج تفكيكًا بدل استعمال ديكتاتورية سلطته المبهمة، ليضحي أشبه بالتصنيفات الأمنية منه بالتصنيفات العلمية، واستدل بكلام لابن عثيمين، فلا أدري هل هو من الإلزام لغيره (وليس بلازم)، أم الالتزام به وهو داخل في المربع الأمني (السلفية المعاصرة)!، المهم كلام ابن عثيمين يدور حول كون لقب الإمام على ابن قدامة فيه تساهل بحجة أنه ليس كالإمام أحمد والشافعي، طبعا وأخذ هذا الكلام وكأنه نص منزل، ليقول بعدها: "ابقى بص بصة على ترجمة (الإمام) ابن قدامة، عشان تتكسف على دمك من وصف مشايخك المعاصرين بالإمامة "، فها هو يمازحنا، فعلام يتثاقل من مزاح في سؤاله عن سنه؟!.
وبعيدًا عن دوار البحر، الذي يغشى من لا يتعود على موج البحار، يقال:
أما لقب الإمام فليس حكرًا على الأئمة الأربعة، حتى يقال من أطلقه على غيرهم تساهل، بل الشرع أطلقه على من أم الناس في الصلاة، ومن أمهم في سياسة دينهم ودنياهم، ومنه يقال: (الإمام) عن الخليفة أو ولي الأمر، ولا يقال هذا فيه تساهل لأنه ليس كأبي بكر وعمر!.
والمطالع لكتب الفقه يجدهم كثيرًا ما يقدمون الفقيه بأنه إمام ونحو هذا، ولا يقال فيه هو ليس كالشافعي، فابن قدامة حنبلي المذهب، وهو يعرف أنه تابع للمذهب، فأي اكتشاف في القضية؟! وبالعودة إلى محمد بن عبد الوهاب، فقد كان حنبليًا ولم يزعم أنه مجتهد، أو أنه يؤسس مذهبًا آخر، فعلام إذن الحذلقة بالموضوع؟ 
ومن أطلق هذا الوصف عليه هل قصد أنه أعلم من الأربعة؟ أم هذا مجرد حشو من هذا الرجل فحسب؟.
قال تعالى عن فرعون وقومه: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار)، قال الطبري: "يأتمّ بهم أهل العتوّ على الله والكفر به، يدعون الناس إلى أعمال أهل النار".
فلما نأتي لابن عبد الوهاب، ونرى أئمة القبائل يدعون إلى شرع العشائر ولو خالف شرع الله، ويدعوهم هو إلى شرع الله، ويأتم به أهل الخير، يقال شرعًا ولغة وعرفًا هو إمام لهؤلاء المحكمين للشرع المطالبين بأن يسود، لمّا يأتم به من حاربوا المنكرات والطواف حول القبور والتمسح بها، والنذر لها، ممن يتحرجون الحلف بصاحب القبر كذبًا، ولكنهم يتساهلون بالحلف بالله كذبًا، وقد نصبوا سدنة يأكلون أموال الناس في هذا، و يخوفون العامة بالأسياد، ومدد الأكابر، وابن عبد الوهاب يخوفهم بالله، لكل إمام، فعلام يمتعض الرجل إذن؟ لأنه ليس كأحمد! ومن زعم له هذا عفوًا، ألم تعب على من سميتهم بالسلفية المعاصرة أنهم يطلقون الألقاب دون حساب، فدونك البينة، فمن قال منهم أنه كالأئمة الأربعة!؟ وعلى فرض هذا جدلا وجد في شخص وأكرر جدلا، فعلام التعميم، و(الحرقان) بتعبيره على (السلفية المعاصرة).
وكل من اقتدى الناس به، ورجعوا إلى قوله، وجعلوه المقدّم فيهم فهو إمام، فذلك إمام في التوحيد، وذلك إمام في رخص النمص ونحوه، ولا إنكار في لقب الإمام في هذا السياق.
أما لفظ التجديد، فلو حذفنا من سيتم تصنيفهم بالمصطلح الذي يكثر منه وذووه، وذهبنا إلى خصوم محمد بن عبد الوهاب، ليصفوا حال نجد قبل دعوته، فماذا تجد؟ يقول المرجع الشيعي جعفر كاشف الغطاء في رسالته إلى عبد العزيز بن سعود:
"لا شك أن أهل نجد وأعرابها قبل أن تظهروا فيها أمر الصلاة والصيام، وتأمروهم بالملازمة لعبادة الملك العلّام، كانوا كالأنعام أو أضل سبيلاً، وفد رفع الله عنهم الشقاق، وحصل بينهم الاتفاق، وفرّقوا بين الحلال والحرام، وتوجهوا لأوامر الملك العلّام ".
(
منهاج الرشاد، ص 58.)

فماذا نعمل، هكذا كان مستوى أئمة الدين في ذلك الزمن، كمحمد بن عبد الوهاب، ممن لا يعجبون هذا الرجل، وعذرنا المقدم إليه، أنه لم يكن حينها برنامج الآسك منتشرًا، وإلا لقلدوكم الفتيا، للتفنن في بيان علة النهي عن النمص، أو ما رأيكم في ابن عبد الوهاب نفسه.

7.04.2016

نقد لكتاب ما بعد السلفية (منهجي)

22 مارس 2015

نقد لكتاب ما بعد السلفية (منهجي)

1

الكتاب حاول ان يسلك منهجا في تأريخه للسلفية، هذا المنهج بتتبعه اجمالا نجد فيه مرتكزات أساسية: (بحث في التحققات التاريخية، التركيز على مفاصل فيها قطيعة للماضي (ما بعد الالباني) (ما بعد ابن تيمية)، التأويل في انظمة الخطاب عند كل مفصل تاريخي) هذا النمط قريب جدا مما سلكه (إدوارد سعيد) في كتابه (الاستشراق) (المعرفة - التاريخ- السلطة).
واعتبر أنه امتداد لمنهج (ميشيل فوكو) في حقل آخر.
كاتب آخر حاول هذا باستعمال ذات النهج لكن هذه المرة مع الوعي الديني الإسلامي (محمد ركون).
بالعودة إلى ميشيل فوكو الذي اصطلح على منهجه بـ (حفريات المعرفة) كان يرى اهمية: الغوص في التاريخ ومحاولة ادراك الطبقات فيه والرواسب عند كل نظام خطابي (ليس فحسب الكلام، ليشمل الايماء، الرمز... إلخ).
عملية التاويل في التاريخ والتحوير والتغيير بل والقطيعة مع الماضي عند كل مرحلة لتشكل نظاما خطابيا معينا.
هذا المنهج قام فوكو بتطبيقه على تاريخ السجون والمعاقبات (المراقبة والمعاقبة) والجنس (تاريخ الجنسانية = 3 مجلدات) و(تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي = مجلد ضخم).
ومحمد اركون لما طبق هذا المنهج على التاريخ الإسلامي، كان مثلا مما اطلقه (اسطورة القران) وهو يفرق بين اسطورة وبين (خرافة) المهم الثانية (لا اصل لها) الاولى لها اصل لكن تم تغليفه (عبر العصور) بمجموعة كبيرة من الخطابات تحجب عن معرفته كما كان اول مرة، فقد مضى في التاريخ عبر التحويرات والتاويلات التي (تخدم) سلطات، وتتصارع هذه السلطات في التاويل الى ان يستقر بعد قرون بشكل (هو قابل ايضا للتاويل واعادة التاويل) وهكذا.
على اي حال الذي يقرا هذه الكتابات يجد انها تهتم بدراسة التاريخ وتحويراته ولا تكاد تعطي (اي وجهة نظر تقييمية لما تتعامل معه).
لا يوجد هذا صحيح وذلك خطأ هنا.
فقط يريدون معرفة ما وراء حجب التاريخ والقرون والانظمة الكامنة خلف الكلمات وهكذا.
وقد تعرض هذا المنهج لنقد من عدة جهات وأسجل هنا أهم الانتقادات:
1-
هذا المنهج يعتبر التاريخ مجرد انتاج لخطابات واعادة تاويلها وهذا اختزال احادي الجانب لمجموع ما في التاريخ.
2-
هناك قالب منغلق في التعامل مع الوقائع التاريخية مثل (القطيعة) فلا يوجد قطيعة بل (تطور) في العلاقة بين الماضي والمستقبل.
3-
تعامل هذا المنهج مع التاريخ كأنه صناعة أفراد ومفكرين فحسب، كما تجد ادوارد سعيد في (الاستشراق) كأن الغرب فقط يسيء إلى الشرق بسبب قلة من المفكرين تحكموا بانطمته الخطابية وشوهوا الشرق! وبمجرد تغيير النظرة ستتغير المعاملة (وهذا ينسى العامل المادي في التاريخ كليا ومنه الاطماع الاقتصادية).
4-
افلاس هذا المنهج في حل اي اشكالية، ولذا كان اهتمامه بالمجانين والمجرمين والمعاتيه! (وهذا نقد متجن هنا) فنحن نرى منهج فوكو نقل الى غير هذه المواضع.
5-
ان هذا المنهج لا يصلح الا كأداة تعمل في يد فلسفة كبرى وبالتالي يخدمها، وهو عاجز عن ان يكون فلسفة مستقلة بذاته.

2

لقد اتسم ميشيل فوكو باطلاع كبير يظهر في قائمة المراجع المهولة، كذلك تجد الأمر عند إدوارد سعيد.
انه البحث في كل انواع الخطاب حتى المهملة منها لكشف تاريخ الشيء حتى في الجوانب غير المفكر فيها.
هذا المنهج قريب لما تم تطبيقه في كتاب (ما بعد السلفية) على انهما لم يلتزما به تماما:
*
مرة ليست مهمتنا التقييم ومرة يبدأ التقييم!
(في احد الأسئلة الافتراضية عن صحة فعل الوهابية) يجيبان هذه مهمة الباحث في الاسانيد والفقه وليست مهمة الباحث في تاريخ الأفكار.
اي ليست مهمتهما، وكما اسلفت فكتب فوكو وادوارد واركون لم يكن يعنيها التقييم.
لكن المؤلفين يقيمان! فلان اقوى من فلان في الحديث وذلك في الاصول وذلك اعلم بالعلل، واخر عنده ملكة فقهية واخر لا وذلك ضعيف في الاصول!! هل هذه مهمة مؤرخ الأفكار؟
ان كان نعم فكان لا بد من التقييم في السؤال الأول بدل القول هذه ليست مهمة المؤرخ للأفكار وكأن هناك اتساقا منهجيا في كل الكتاب!
وهنا نرى اضطرابا بين التأريخ والاكتفاء به وبين الافاضة بالتقييم.
*
اختراع ما يتناسب مع المنهج في الوقائع!
لقد افترضا بداية عملية (القطيعة) التي يحرصان عليها هناك قطيعة بين ما قبل ابن تيمية وما بعده قطيعة فترة الالباني اخرى فترة فلان.
وبما ان التاريخ عندهما تاويل واعادة تاويل جديد فكان لزاما عليهما ان يجدا هذا!!
ولذا ينسبان لابن تيمية (تاويل) كلام الشافعي في قوله لحفص الفرد (كفرت).
الشافعي لم يعن ما قاله ابن تيمية!
لكن ابن تيمية (أول: حوّر / غير) معنى كلام الشافعي ليقولا بعدها (ليتناسب مع طريقته)!
ليصير الشافعي مختلفا عنه قبل ابن تيمية بعد (عملية التاويل التي مارسها ابن تيمية)!
وهذا له اشكالياته كمنهج وهو الذي اخذه (محمد اركون) وطبقه عموما على القران: ليخرج بانه اسطورة تم تاويله واعادة تاويلها عبر العصور (انها عملية انتاج متكرر للمعاني) لا محافظة على ذات المعنى!
هذا الذي جعلهما يصوران ابن تيمية اول من صاغ الصراع مع الاشعرية عقديا!
علما ان الامر هنا ليس قطيعة بل تطور في (الصياغة الكلامية) ونعلم ان ابن تيمية يتفق تماما مع نظرية المعرفة التي طرحها (عثمان بن سعيد الدارمي).
والاجوبة تلتقي في الاصل مع تطور اكبر (لا نتحدث هنا عن قطيعة) بل امتداد مع تطور.

3

* السلفية كتحديد.
ما هو المفهوم العام الذي يشمل جماعات مقاتلة مع جماعة معارضة واخرى موالية للنظم؟ جماعات تكفر غيرها واخرى اهتمت بالبدع ووو، ما هو الرابط بين كل هذا؟
لا يضع الكتاب حدا فاصلا يميز به القارئ بين تلك السلفية وبين تلك غير السلفية! ويحرص على اعطاء تعميمات غير عامة، منها (عدم تأويل الصفات) (الاعتداد باجماع الصحابة) هل هي واحدة اصلا بين هذه الجماعات وهل هذه النتيجة لو تم تسليمها هي ناتجة عن مقدمات مشتركة؟! ثم من قال بان تصرفات تلك الجماعات وافكارها (نابعة) من ذلك المعتقد!، لماذا لا تكون (مثبتة للصفات، تحتج بالاجماع + شيء دخيل من خارج هذه المنظومة) فبعضها يثبت ما لا يثبته غيره والعكس صحيح، وموضوع اجماع الصحابة يدخل فيها كل الفرق المعتدة بهذا ومنهم الاشعرية، باختصار لا يوجد شيء محدد يتم تناوله هنا (الا ما يمكن قوله تلك الجماعات هي التي تعتبر نفسها سلفية، أو يقول الناس عنها هذا)! وهذا لاشكالية تالية:
هل الكلام عن منهج ام جماعة؟
اذا كان الحديث عن منهج فسنتجاوز التاريخ اصلا فنحن نتحدث وقتها عن المفترض أو ما يجب اما الجماعات فهي (ما هو موجود وكائن) وبذا سنرى عدة مشاكل منهجية وقع بها الباحثان:
*
ابن تيمية!
لكي نفهم الجماعات السلفية علينا ان نفهم ابن تيمية! هذه جملة من الجمل التي قالها المؤلفان في الكتاب وفيها افتراض مسبق بتحاكم هذه الجماعات لابن تيمية!
هذه مشكلة (من آثار المثالية) التي يسلكانها، ينبغي ان يقلب هذا اساسا!
لكي نفهم تصور الجماعات عن ابن تيمية وغيره يجب ان بدأ بدراسة الجماعات، من المعين الى الكلي (باعتبار المنهج) لا العكس! لا من منهج عام نرى توزعه هنا وهناك.
ببساطة لان هذا الجماعات لو درسناها لوجدنا تصوراتها عن ابن تيمية مختلفة اذ كتب ابن تيمية خرجت للنور موزعة على قرن من الزمن!
وهذا الجماعات يختلف تركيز (ابن تيمية كمنهج في مناهجها)، ثم هي قد تبرر بكلام لابن تيمية لا (تتحاكم).
وسأعطي مثالا بسيطا: لو درسنا فرقة (الاسماعيلية) مثلا من ايام النبي صلى الله عليه واله وسلم لها سنكون مثاليين! ينبغي الانطلاق منها الى ايام النبي لنكتشف مصادر كثيرة تاثرت بها الاسماعيلية وهكذا.
(
هنا الحديث عن دراسة جماعات).

4

* كلمات لو فعل معناها لكان الأمر فوضى:
يستعمل الكاتبان كلمات كـ(براغماتي، التسليم الجدلي بان البناء التحتي هو الوحي) فهذه الكلمات تحوي مضامين فلسفية وليست مجرد اوصاف لغوية فحسب! بل لها دلالاتها الفلسفية المتعارضة مع بعضها، وسبق التعليق على شيء منها مفردا.
*
سرد طويل دون كبير معنى:
في الكتاب نقل كثير كالفصول المتعلقة بالحالة المعاصرة للسلفية دون كبير (توظيف لها في منهج) بل كسرد الجرائد والمواقع الاخبارية.
*
مسلمات مسبقة: وهي معيارية كتعامله مع من يسميهم (مداخلة) كحالة سلبية دون اي تدليل فلسفي أو فقهي على ما يذهب اليه.
*
ينتقد ان السلفيين عندهم طوباوية (احلام مثالية لا يمكن تحققها) جيد ولكن انظر الى طرحه مثلا:
يعتبر ان السعودية اول دولة سلفية = ينتقد قرب السلفية من الحكام!
ما هو الحل؟ = الله هو غني.
يعني هل من الواقعي ان تقوم (لقوم) دولة (وكل هذا جريا مع ما في الكتاب) ثم ينفضوا عن حكامها؟ ثم ما الحل؟ الله غتي يرزق من يشاء.
تأكد ان احلام اليقظة التي تنتقدها انت لها عند اهلها جواب: الله قادر على كل شيء! ينصر من يشاء ايضا.
انها مثالية لا تزيد عن مثالية المؤلفين.
*
نتائج مثالية = لو استثنينا بعض الخواطر النقدية، والفائدة المرجوة من قراءة كم الاقتباسات الكبير، ينتهي الكتاب الى نتائج مثالية بمصطلحات غير محددة كأن المرشح للساحة اليوم = التنوير!
وهي كلمة تعادل قولك = الخير، العدالة، الصلاح! وكل الفلاسفة يتفقون على هذه الكلمات والخلاف انما هو في تحديدها فما هو الخير مثلا! وما هو الصلاح هذا هو المحك لا الاكتفاء بقوله.

5

*القفز دون تسلسل:
يستثني الكتاب في بحثه التاريخي أثر من هم خارج الإطار الإسلامي على الجماعات المنتسبة الى (السلفية) بشكل كبير لا يعدو الأمر مجرد إشارات فنحن نعلم أن التيارات الإسلامية نشأت في وسط مجتمعات متنوعة لها مشاكلها ومطامحها وخضعت لانظمة خطابية متنوعة (كالخطاب القومي) والذي فعّل العديد من المخيلات التالية كالمآمرة = البروتوكولات كان للقوميين دور اساسي في نشرها ثم احتواء الفكرة من جماعات خضعت للنظام الخطابي العام.
نحن نعلم أن فترة الصراع بين القومية (الناصرية) والسعودية على النفوذ في المنطقة اعقبها تصريحات نارية على (القومية – الاشتراكية) والتركيز على محنة (المسلمين) فترة القوميين من الطرف السعودي، بل ان الامر زاد الى استقبال الوفود الإخوانية من مصر، سوريا وغيرها الى السعودية وهؤلاء صاغوا مناهج تعليمية في المملكة، وتوزعوا على الجامعات والمساجد.
فجأة تجده يصل إلى قطب، المقدسي، الجماعات المتفرعة هنا! دون فهم للظروف التاريخية – الموضوعية التي أوصلت الأمر إلى هذا النحو.
ويتم نسيان ان (مصطفى السباعي) ألف قبل هذه الفترة كتابه (اشتراكية الإسلام)! والذي يشير إليه سيد قطب في المعالم دون أن يسمي صاحبه، ما الذي اظهر سيد على الساحة، وجعل كتاب السباعي هذا مغمورا ان لم يكن الصراع (السعودي /الناصري) وما وراءه من صراع أكبر فترة الحرب الباردة.
كان سيد قطب فترة السجن الأخيرة تذاع في الإذاعة السعودية فقرات كاملة من كتابه (في ظلال القران) وهذا له اثره على السلفيين السعوديين، ولذا كان للشيخ بكر أبو زيد (رأيه في الرجل).
واستقبال محمد قطب (وكان مشرفا على رسائل سفر الحوالي الجامعية)، عبد الفتاح ابو غدة (كان مدرس سلمان العودة) هذه المرحلة غير مغطية في الكتاب!
بل شهادة الحزيمي على فترة جهيمان (وعلاقة الامر بالإخوان) ومحاولة تقليدهم في (محنة السجون ونحو هذا) في المملكة غائبة.
على أي حال هنا فقر في المادة التي تعرض التغيرات عند من انتسبوا الى السلفية والتوسع في الاثار من تحت الى فوق من المعين الى الكلي = لا ننس ان الكاتبين افترضا ان بحثهما ينبغي ان ينطلق من ابن تيمية!.
*يبقى السؤال ما الهدف من الكتاب؟

بنظري الهدف هو الرد على صنفين رئيسيين في التيارات (السلفية):
1 –
منهج ربيع المدخلي = المعارض للأحزاب عموما، والنشاط الحركي، والخروج ولو بالمظاهرات على الحكومات.
2 –
المنهج القتالي = تجد الكتاب يحتد عندما يتكلم عما يوصف بـ(بالدولة).
اذن اذا تم رفض المنهج (المحافظ= بالمعنى السياسي) و(الريديكالي = المعنى سياسي) يبقى عندك منهج مختلف عن هذا لكن ما هو؟
الكتاب يريد ان ينفض يده من ان يكون تابعا للجماعات التقليدية المعتمدة على = التركة (السلفية) التقليدية دون ان يحاربها كما يفعل مع السابقين، انما يريد ان يؤسس لمن يرثها.
بمواصفات أهمها = 1 – امكانية المعارضة السياسية 2 – عدم الصدام العسكري 3 – تغطية ما سماه نقصا معرفيا ليدخل فيها (المعارف الانسانية) اضافة لما تم نقده من نقص شرعي.
طبعا يريد محاربة 1 – نظرية المامرة 2 – هجر المبتدع 3 – التكفير في المجتمعات 4 - التشدد في قضايا المرأة.
يبقى عندك منهج لن يهجر احدا وسيتعامل (بأخلاق حوارية)، ينفتح على الاخرين، ويعارض سياسيا لا يسلك العنف ولا يرفع التكفير ولا يتشدد في مواضيع الاختلاط في الجامعات والمدارس، هذا ما يمكن وصفه بـ (التنوير) بمصطلحهم (ثقافيا)، وسياسيا اسميه (ليبرالية).
لكن ما الداعي لكل هذا؟ بنظري الموقف السياسي الاخير بمصر، وموقف السعودية السياسي ضد الإخوان، وموقف السلفيين الموزع بين مقاتل ـ أو موال للنظام هناك.
باختصار يريدون (وجود فئة (سلفية) مع الإخوان في مصر كخط سياسي، ولا اتحدث عن تماهي في الجماعة أو انضمام).
مودتي.

نقد لكتاب ما بعد السلفية (جزئي)

21 مارس 2015

نقد لكتاب ما بعد السلفية (جزئي)

1

من الأمور التي جاءت في كتاب (ما بعد السلفية) /الفصل الأول: السلفية المفهوم والمصطلح:
"
الألباني المفكر الأكثر مركزية في إرساء المفاهيم السلفية المعاصرة "! لم يذكر ما هو دليله على هذا وعلى أي أساس اعتمد هذا!.
ثم ذكر أن السلفية المعاصرة التي لم أجده يحددها تماما! اختارت " اختيارات فقهية معينة ومتنوعة " منها: " ترك حلق اللحية وتهذيبها والأخذ منها بقطع النظر عن تجويز الأخذ من عدمه " وكأنه يحصر الأقوال عندهم بين جواز التقصير من عدمه! وأغفل هنا أن الألباني الذي وصف بأنه (الأكثر مركزيه في ارساء مفاهيم السلفية) كان يرى (وجوب) الأخذ من اللحية لا مجرد الجواز، يرى وجوب الأخذ فيما زاد عن قبضة.

2

جاء في كتاب ما بعد السلفية: "المعيار بصفة إجمالية عند التحقيقات السلفية هو إجماع الصحابة فقط لا من عداهم "!!
لم يذكر أي دليل على هذا الحصر عندهم! بل نقل فيما نقل عن ابن تيمية ان الاجماع الذي ينضبط هو اجماع السلف من اهل القرون الفاضلة، وان كان الاجماع في عهد الصحابة اضبط ومعرفته ممكنه اكثر واقل منه ما بعده الا انه لا ينفي ان يكون حجة!
وهذا العثيمين مثلا ينص صراحة على ان الاجماع المعتبر هو اجماع اهل القرون الفاضلة الثلاثة الاولى في شرحه على الواسطية.
فبأي دليل نسب إليهم (إجمالا) انحصار الإجماع في عهد الصحابة!؟ ومن قال بهذا هو المخالف لما تم تقريره في كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، وهذه الفكرة التي يريد ان يقررها هنا لها ما بعدها! وهي نقد ما قرره ابن تيمية في حديث (خلق الله ادم على صورته) وسأنقد نقده لابن تيمية.

3

جاء في (ما بعد السلفية):" المقصود هو الاجماع بتفاصيله الأصولية، بحيث يدخل علماء اهل السنة في عصر من العصور، ولو على قضية جزئية عقدية معينة بعد الصحابة، كفهم أحمد رحمه الله لحديث (ان الله خلق ادم على صورته) وجعل هذا الفهم إجماعا لهذه الطبقة من علماء السلف، وإبطال فهم ابن خزيمة بعده"
وفي الحاشية: كلام طويل ان المقصود ليس تغليط ابن خزيمة كنتيجة انما كاستدلال في حصر تغليطه لمجرد مخالفته لفهم أحمد، ثم قالا (الاستدلال بالادلة المختلفة، والاستدلال بفهم أحمد وأهل الحديث، قد سلكهما ابن تيمية في.... بيان تلبيس الجهمية)
خلاصة النقد: ان الاجماع هو اتفاق علماء الشرع لا مجرد اهل الحديث فضلا عن قول احمد وحده! وابن تيمية سلك فيما سلك الاستدلال بفهم احمد فحسب على انه اجماع! وهم (السلفية لا اجماع عندهم بعد الصحابة) فكيف يحتجون باحمد وفهمه وهو ليس من شرطهم!
وفيما سبق مغالطات، وأبين بعضها:
اما موضوع (قضية جزئية عقدية معينة بعد الصحابة)! لا يوجد أي مسألة عقدية حدثت بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم فضلا ان تكون بعد الصحابة! ومتى تبين انها حدثت بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم تبين انها (بدعة) في الامور التوقيفية = التعبدية في الفقه فما بالك بالاعتقاد!؟
اما مسألة الاحتجاج بفهم أحمد للحديث فهنا غير صحيح، فابن تيمية لا يرتضي الاحتجاج بفهم احمد في أي مسألة لوحده! وهو الذي خالفه في مسائل كمسألة تحديد مسافة السفر، ولما غلط ابن خزيمة نص صراحة على انه غلطه لمخالفته اجماع الصحابة والتابعين!
وغلط ابن خزيمة سبقه به (ابو ثور) ورد عليه أحمد، وليس الاحتجاج بمجرد فهم أحمد! فهذا امر لطالما حاربه ابن تيمية (الاحتجاج برجل معين! يحتج له ولا يحتج به).
وهي حجة عاميّة لا تنسب لطالب علم مجد فضلا عن نسبتها لرجل كابن تيمية!
واحتجاج ابن تيمية كان بفهم السلف (الصحابة والتابعين وتابعيهم) وتحديدا بطريق الحديث من جهة أخرى (على صورة الرحمن) وهي التي صححها احمد، واسحق.
وهي التي وصفها الالباني (بالنكارة)! ورد عليه غير واحد منهم التويجري.
على أي حال: الالباني ضعف الحديث لوقوع انقطاع أو تدليس تارة أو نحو هذا، واضاف انه منكر المتن!
ومنكر المتن هي افتراض سابق بانه معنى غلط وان الضمير يعود على ادم، واحمد واسحق وغيرهما صححوا الحديث بناء على ترخيصهم برواية الحديث بـ (المعنى) ولما رواه أئمة أجلاء من العهد الأول بهذا المعنى، دون نكير علمنا أنه إجماع أول على هذا المعنى الذي نصره أحمد وابن تيمية.
فليس الأمر كما جاء في الكتاب المذكور!
ثم هذا مشكل على قولهما في أول الكتاب بأن الألباني أكثر من أرسى مفاهيم السلفية وهذه المسألة من الأمور التي نصر الألباني فيها قول ابي ثور وابن خزيمة، وهما ينتقدان قول ابن تيمية ومن تابعه من المعاصرين كالتويجري وابن باز  

4

سأقرا كتاب (ما بعد السلفية) وأعلق على مسائله (جزئياته) نقدا، ثم تجمع الجزئيات يجعلني انتقد الـ (كليات) أي منهج الكتاب.
النقد لكتاب يسير بطريقة معاكسة للتأليف، فالأخير (كلي = جزئي)، أما النقد فبالعكس.
ألقاكم غدا ان شاء الله، مع الكتاب ومحتواه.

5

في كتاب ما بعد السلفية:
ان هجر المبتدع يشكل عليه تحريم هجر المؤمن فوق ثلاث!
« وحادثة الثلاثة الذين خلفوا من الواضح قرآنيا وسنيا انها حادثة عين لهؤلاء الثلاثة، لم تحدث لغيرهم، وفي أنواع من العزل التي حصلت معهم ما لا يشرع في هجر المبتدع، كتحريم المرأة عليه، ولم يفعل الصحابة هجرا من ذلك الجنس قط، لا في عصر الراشدين ولا بعدهم، مع وجود البدع «! (من الحاشية)
هذه جسارة كبيرة، فيقال اما أن الهجر مشكل مع حديث تحريم الهجر فوق ثلاث فغير مسلم فذلك هجر في امر ديني وهذا في امر دنيوي!
والا فصار مشكلا هجر (نافخ الكير)! وهجر كل من يخاف أذيته كقطاع الطرق! اذ لا يحل فوق ثلاث!
اما جعل الهجر محصورا في حادثة عين لم يحدث لها نظير فعلى فرض صحته جدلا فحادثة العين يحكم بحكمها في مثلها فهذا هو العدل لا يقال بعمومها في ما ليس مثلها ولا يقال هي خاصة فقط!، ثم استشكال التفريق بين الرجل وزوجته وانه لم يحدث البتة فغير صحيح فهذا عمر يوقع الطلاق ثلاثا لمن قاله في لفظ واحد وقد كان يمضى واحدة على عهد النبي صلى الله عليه واله وسلم! امضاء لما شددوا به على انفسهم ويعتذر عنه ابن تيمية فيما يعتذر: بحادثة الثلاثة الذين خلفوا مع زوجاتهم اي التفريق تغزيرا.
فكيف وقد جاءت النصوص بالهجر والإعراض والاعتزال ونحو هذا للعصاة والمحدثين وهي تشمل المبتدع.
وهل هذا حكم تعبدي أم فقهي يندرج تحت أبواب السياسة الشرعية وللمصالح والظروف فيه أثر، الصحيح هو الثاني.

6

(ما بعد السلفية):
يتحدث الكاتبان عن حديث (كلها في النار إلا واحدة) وأن هذه الزيادة فيها كلام من ناحية الثبوت، ثم قالا تضعيف هذه الزيادة لا يعني تضعيف الدلالة من نصوص أخرى، ثم قالا بأن الآخذين بتحديدها اضطربوا في تحديدها، وفي الختام قالا:
« استحضاره على معنى أن طائفة من الناس حققت القول أو العمل في باب معين دون غيره تكون هي الناجية دون ما عداها غلط ظاهر «
وفي الحاشية: (سواء أكانت هذه الفرقة من أهل السنة والجماعة، أو أهل الحديث أو المعتزلة أو الأشعرية أو الشيعة «!
وهذا الكلام فيه مغالطات ويقال في نقده:
1-
ان هذا الوعيد عند (اهل السنة) يحمل كغيره من الوعيد وهو عدم القطع بلحوقه بالمعين وهو أصل خالفوا فيه الوعيدية (المعتزلة - الخوارج).
2- ان تعيين الفرق المذكورة سلكه غير واحد كابن الجوزي في تلبيس ابليس ورد عليه ابن تيمية في منهاج السنة بان الحديث لم يرد فيه تعيين ولا حصر بل هو مطلق الى يوم القيامة.
3- الزج بالعمل هنا فيه غرابة إذ العمل يتبع العلم والعلم يتبع الأصول المنهجية لكل فرقة (فيما انفردت فيه) فقوم مثلا ينفون العمل بأخبار الآحاد لن يكون عملهم لو التزموا اصولهم كعمل من عمل بها، والامة لا تجمع على ضلالة.
4- من المغالطة الزج بالشيعة والمعتزلة في وجه الفرق الأخرى! وأهل السنة يزعمون أن من خرج عن أصولهم من هذه الفرق أخطأ (بقطع النظر هل يلحقه الوعيد ام لا لمانع آخر).
وهذه الفرق تزعم ذلك في أصولها كالعدل عند المعتزلة والامامة عند الامامية.
فلما يقال هناك فرقة ناجية = اي مستحقة لهذا وفق أصولها = اي مصيبة، لا بمعنى ان هذا مصيب وتلك مصيبة! فالمصوبة (اثرها في الفروع لا الاصول).
فهذا الكلام المذكور حاصله مخالفة اجماع الامة، ان المصيب في الاصول واحد (بقطع النظر هل يلحقه وعيد بعينه ام لا)
ولا يقال هذا الشيعي يصلي والسني يصلي = اذ الصلاة هنا لم تخرج عن مقالات اهل السنة.
بقي ان يقال = ما عرف انفراد الشيعة فيه عن اهل السنة تعين خطأهم فيه = كلعن الميت (المنافق) في الصلاة عليه عندهم!
فهنا يظهر أثر الحديث، ولا يقال لكنهم اصابوا في الصلاة والتسبيح والتهليل (فهذه كلها وغيرها ليست خارجة عن مقالات اهل السنة وعملهم) الكلام فيما انفردت به كل طائفة عن اهل السنة.
وجعله اهل السنة كباقي الفرق من شيعة ومعتزلة فيه خلل فظيع في تصور مقالة أهل السنة بل وغيرهم في هذا الباب

7

في كتاب ما بعد السلفية: ينقد تفسير حديث (لا تزال طائفة من امتي على الحق « بانهم اهل الحديث، بان تعينهم لا يكون الا:
1-
بالوحي.
2-
فهم للطبقة الملزمة من السلف وهم الصحابة.
ويقول (هذا ما لا يتوفر هنا)!
هذا من المواضع التي فيها يظهر فيها (اثر أو سبب) تخصيصه الاجماع الملزم بالصحابة.
على اي حال فلو حذفنا اهل الحديث كيف سيعرف هو فهم الصحابة؟ من الكليني ام بحار الأنوار ام إدوارد سعيد أو فوكو؟
لا أحد سيحدد فهم الصحابة ولا ثبوته عنهم الا اهل الحديث، ثم السنة نفسهم من رواها واعتنى بها؟
اهل الحديث، الان ناتي لمروياتهم ولفهمها لا نجد اهل الحديث يجمعون على مسألة مخالفة للحديث لا فقها ولا عملا!
ولا يقال قال البربهاري هنا والدارقطني هناك نتحدث عن عدم خروج عن فهم الصحابه من كل اهل الحديث! بخلاف غيرهم قد يفعلون كالشيعة مثلا الذين يزج الكاتبان باسمهم في مثل هذه المواضع!

8

في كتاب ما بعد السلفية:
« ان حرف الفرق بين الدين العام وغيره نضرب له مثالا بمسألة نزول الله عز وجل في الثلث الأخير من الليل الآخر، والسجال يدور حوله السجال الكلامي السلفي: فنقول السجال هو في طبيعة هذا النزول وصورته وعلاقته بما يجوز في حق الله وما يمتنع.... اما الدين العام فهو ان لله كرامة يختص بها في ثلث الليل نخاطب الناس ونحثهم عليه بنفس ألفاظ الوحي دون الدخول بالعامة فيما وراء ذلك «
اذن هناك دين = عام وهو الترغيب في قيام الليل عند كل الفرق من سلفي الى اشعري الى شيعي ومعتزلي.
وهناك (خاص) = وهو السجال (الكلامي) هنا!
ويقال للعامة المعنى الاول دون الخوض في ما وراء ذلك!
الا = اذا كان هناك ضلال انتشر عند العامة وكان ميزان المصالح يوجب الدخول في هذا.
فيقال هذه خطة قديمة تجدها عند ابن سينا والرازي والغزالي وابن الجوزي وغيرهم.
وهي مبنية على تقسيم الناس (الى عامة) وخاصة، وتمتد جذورها الى الافلاطونية المحدثة، ولها اصل في كتابات افلاطون!
العامي يقرا (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم)، والرد عليهم (بل يداه مبسوطتان).
الدين العام ان اليهود قالوا الله بخيل = والرد بل هو جواد ينفق كيف يشاء.
هذاكلام غير دقيق فان اولت كلام الله فاليهود قالوا يده مغلولة! والرد كان بل يداه ولم يقل بل يده مبسوطة.
ثم الصحابة بهذا المعيار هل هم عامة؟ ام خاصة! وقد كانوا يقرؤون ايات الصفات ويفهمون ظاهرها (وليست الصفات امرا وراء الظاهر)!
ثم هذا كله افتراض مسبق بان العامة لا يفهمون شيئا من الصفات! علما ان العامة (كما يقول ابن الجوزي) لا يقفهمون الا ان الله فوق سماواته (ولو قيل بغير هذا لفهموا منه العدم)!
وهذا هو من صميم ما دعا له السلفيون، فهذه الخطة تصلح لمن ينفي العلو أو غيره من الصفات لا من يثبتها.
وتقسيم الدين الى عام وخاص امتد من عصور غابرة الى كانط لينقذ الثالوث! فقسم الدين الى عام وخاص.
وابن سينا لما نفى البعث الجسماني (والعامة على اثباته) كان يسلك هذه الخطة! عامة وخاصة.
ويكتفي ان تعلم العامة انهم سيحاسبون دون وراء ذلك من بعث روحاني أو جسماني!!

9

ينقل صاحبا كتاب (ما بعد السلفية) عن ابن تيمية ما ينقله عن الشافعي في مناظرته لحفص الفرد ان الاخير قال: القران مخلوق، فقال الشافعي كفرت، ثم يقول ابن تيمية: بين ان القول كفر ولم يقصد تكفير حفص بعينه والا لسعى بقتله.
ثم يرد ما وصفه بتأويل ابن تيمية برواية ذكرها ابن تيمية عن حفص انه قال: اراد الشافعي قتلي «
ويذكر المؤلفان ان عدم سعي الشافعي يحتمل المصالح والمفاسد، ثم احتمال انه صنع هذا بالفعل للرواية التي عن حفص انه سعى بقتله.
ليخرجا بالنتيجة التالية: ان ابن تيمية كان بامكانه تخطيء الشافعي، لكنه « اختار تأويل النص بما يقلل من ايقاع الكفر على المعينين كما هي طريقته «
حاصل هذا الكلام ان كلام الشافعي لا يدل على ما قاله ابن تيمية لكن ابن تيمية (أوله) ليحمله مضامين الفكرة (التيمية) بالتفريق بين المطلق والمعين.
وهذا فيه ما فيه! فكأن الشافعي لا يفرق بين الحكم على المعين والحكم المطلق انما تم تحميل كلامه بمضامين تيمية! لينصر طريقته.
وهذا غير صحيح، فالشافعي يعمل الأعذار، وقوله في حفص ليس صريحا في ان حفصا (كافر) بل وقع في كفر وبينهما فرق!
والشافعي لم يسع لقتله انما قال حفص هذا في معارضة وصف قوله بالكفر تشنيعا على الشافعي فحسب!
والا فالشافعي نفسه يفرق بين الحكم على الظاهر والحكم الباطني، كما في مباحثه في الام والرسالة ككلامه على حديث (لو كنت راجما احدا بغير بينة لرجمت هذه).
ومباحث لماذا لم يقم النبي صلى الله عليه واله وسلم الحد على المنافقين (لعدم توفر البينة الظاهرة على كفرهم بأعيانهم عنده).
فكلام الشافعي يفهم في رده لقواعده في هذا الباب، والشافعي عنده ان الحاكم لا يحكم بعلمه بل يصير شاهدا عند حاكم اخر وهكذا.
وتفصيل هذا فيه طول، لكن المؤلفان يريدان اتساقا في منهجهما بالبحث عن مفاصل (تأويلية) لمعان جديدة عبر التاريخ (كما هو شأن ميشيل فوكو ومحمد اركون وادوارد سعيد وغيرهم).
وهذا له ما بعده!! وساتكلم في نقد المنهج ان شاء الله بعد قراءة الجزئيات ونقدها، انما هذه اشارات.

10

كتاب ما بعد السلفية:
« قبل ابن تيمية لم يكن هناك معمار سلفي تام البنية، وانما احجار واعمدة مفرقة تتابع على اظاهرها على سطح الارض، مع التسليم الجدلي بأن اساسها التحتي موجود في الوحي «
هنا يصل الكتاب إلى إسقاط فلسفي خطير.
ان ما يسميه (معمار) ابن تيمية قائم على علاقة (جدلية = ديلكتيكية) وان ذلك المعمار بناءه التحتي (عبارة ديلكتيكية) هو الوحي.
سبق أن نقدت (الديلكتيك) على صفحتي هنا، فليراجع ذلك المنشور سواء ديلكتيك (جدل) هيجل، أو ماركس فماركس فقط قلب منهج هيجل فحسب والدلكتيك أو الجدل قام على اعتبار اساسية (صراع النقيضين) ووحدتهما.
لو رجعنا الى الموسوعة الفلسفية لروزنتال وغيره لوجدنا الامر تحت اسم (الثالوث) باختصار فكرة + نقيضها = مركب متطور من الاثنين.
انه نفي النفي. والمنهج الماركسي يفترق في البناء التحتي انه مادي.
على اي حال فالديلكتيك قام على وحدة التناقضات وابن تيمية يرفض هذه الوحدة فعلى اي اساس يوصف بمنهج جدلي بناؤه التحتي هو الوحي!
اذ ينبغي ان يصارع الوحي (نقيضه) ليخرج لنا معمار ابن تيمية الذي يتحدث عنه المؤلفان!
ثم لماذا الزج بالديلكتيك في منهج يعنى بالتاويلات للكلمات التاريخية ويحورها لتحمل مضامين (سلطة معينة) كما هو منهج فوكو؟
انه مجرد جمع وجمع بين اسماء لمناهج = تلفيقية.

11

كتاب ما بعد السلفية:
« مات أحمد وتلاميذه.... قبل ولادة أبي الحسن الأشعري أصلا، وبالتالي فالصراع العقدي السلفي الأشعري قد صاغه بتمامه ابن تيمية «
الأمر هذا لا يحتاج إلى عبقري لاكتشاف بطلانه، لأن أكبر كتاب في الرد على الأشعرية لابن تيمية هو (بيان تلبيس الجهمية) فهو بذاته يعتبر أنه يرد على الجهمية باعتبار الاشعرية خلفا لذلك السلف.
وفيه يحتج على الرازي بنقول مطولة من كتاب الدارمي (الرد على المريسي) و(الرد على الجهمية)، وكذلك (بالرد على الجهمية) لاحمد.
واي مقارنة سريعة بين محتوى هذه الكتب ومقالات الاشعرية ومنهم الاشعري نفسه سيجد الصراع قبل ابن تيمية.
فالقول ان الصراع العقدي مع الاشاعرة (اختراع) تيمي باطل!

12

في كتاب ما بعد السلفية:
يتحدث عن توجيه ابن باز الناس إلى الألباني ثم يعلل هذا:
« كان ابن باز غير حنبلي بعكس الإتجاهات السائدة هناك حينها «؟!
كان ابن باز غير حنبلي؟

13

(ما بعد السلفية)
« اذا انتقلنا الى الالباني نلحظ الاهتمام القليل نفسه بالاصول « وذكرا دراسته لاصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.
ثم يقول « تخطى مقبل الألباني.... في المباني الأصولية «
والاستدلال على هذا التخطي ذكر الوادعي «الاحكام في اصول الاحكام لابن حزم «!
و»الرسالة للشافعي»!!
علما ان المصدرين نفسهما ذكرهما الألباني وكثير من كلامه دار في فلكهما، فأين التخطي؟!

14

«ما بعد السلفية»
« في شروح النملة تقرير لأقوال كلامية تامة المباني «
هذا كلام صحيح، وعبد الكريم النملة شرح روضة الناظر في 4 مجلدات، وله كتاب وجيز في أصول الفقه، وحقق شرح الاصفهاني على كتاب البيضاوي وقرر فيها أقوالا لها أصول أشعرية تامة دون نقد، وان كان يجمّل بعض التقريرات بكلمات قليلة لابن تيمية.

15

«حال فقهاء الحديث كحال أبي هريرة، وحال فقهاء الرأي كحال ابن عباس.»
مثال غير موفق البتة!
وذكرا رواية عن ابي هريرة عارضها ابن عباس برأي، فقال له اذا قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم فلا تضرب له الأمثال.
وهذا الذي قاله ابو هريرة اصل يوافقه عليه ابن عباس وفي المسند عن ابن عباس: اراهم يهلكون اقول قال رسول الله ويقولون قال ابو بكر وعمر!
وابو هريرة معدود من فقهاء الصحابة، وكأن هذا فيه قرب من اصول بعض الحنفية (كاصول الشاشي) اذ يفرق بين ابي هريرة وغيره كابن عباس اعتبارا بالفقه.
وقد طبع وتعقبه محققه فأجاد.
على اي حال هذا تسطيح للخلاف بين اهل الراي واهل الحديث.
وبما ان المؤلفين اشادا بكتاب التنكيل فكان بامكانهما مراجعة (مناقشة الحنفية في سبع عشرة قضية) ليقفا على الفروق بين المدرستين.
وفي جماع العلم للشافعي وقد طبع مفردا تحقيق: احمد شاكر كلام مهم في التفريق بينهما.
ولابن تيمية رسالة عظيمة في الاستحسان تبين الفرق بين المدرستين بدقة بدل هذا الكلام.

16

(ما بعد السلفية)
« الاتجاهات التويري ذات المكونات التراثية الأشعرية... وممكن أن يضرب مثال لها بالدكتور محمد عمارة «
مصطلح التنوير هنا يكاد لا يعني اي شيء محدد.
ولا اعلم الاساس الذي جعل المؤلفين يضعا محمد عمارة في شق الاشعرية ورسالته للماجستير كلها تمجيد للمعتزلة (الإسلام وفلسفة الحكم).
وكان له عناية ببث تراثهم (رسائل اهل العدل والتوحيد).

17