‏إظهار الرسائل ذات التسميات تنوير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تنوير. إظهار كافة الرسائل

8.15.2017

حتى لا يصير الفقه أضحوكة..

 26 يوليوز 2017

حتى لا يصير الفقه أضحوكة..

1

في كل مرة يخرج بعض الناس بفتاوى قريبة من طلبة العلم، بعيدة عن عامة الناس وتندهش أسماع العامة لمثلها، هذه الفتاوى يجري التسويغ لها بحجج عديدة، ويتحزب حولها عدد من الأشخاص، وينتقل النقاش إلى الاجتهاد والتقليد، والتمذهب ونحو ذلك، ويضحي الفقه ألعوبة بيد العديد من الناس، ويتندر بهم من تندر..
ومن الأبجديات الأصولية أن رأي الفقيه ليس حجة بنفسه، والمذاهب يحج لها، لا يحتج بها، وأن العلم الشرعي هو ما تقوم به الحجة على المرء، وكلما كان أقدر على معرفة الأدلة والصحيح والراجح من الأقوال كان واجبه الاجتهاد في معرفة ذلك، والتقليد مرهون بالعجز عن المعرفة، والمرء يحتاط لدنياه فكيف بدينه.
ولو أن كل قول قيل به يومًا صار معمولًا به لأضحى الفقه أضحوكة العقلاء، ومن العجب أن بعض كلمات الأئمة تم قلب معناها تمامًا عند كثيرين، فقد تكاثر عنهم ذم تتبع الزلات، ويعنون به النهي عن تتبع الرخص في المذاهب، بتتبع الأقوال الضعيفة وإشهارها والعمل بها، ولا يعنون بهذا تتبع الأخطاء لبيانها والرد عليها.
ولاختلاف الناس صنف الناس في الميزان الذي توزن به الأقوال، فوضعت كتب (أصول الفقه)، لنقاش المنهجيات المتبعة في فهم النصوص الشرعية، ليضحي النقاش في الأصول وصحتها واطرادها، وكشف تناقض بعضها بدل البقاء في فروعها التي لا تكاد تنقضي، ولو بقي كل واحد يقول هذا قولي أتبع به فلانًا من الأئمة، أو حتى من الصحابة، دون آلة تميز الصحيح من الضعيف لم يبق هناك من طريق لترجيح قول على آخر، ولأضحى السيف والسلطان آلة الترجيح فأي إزراء على الفقه أكبر من هذا.
وقد حدث خلاف قديم في النبيذ الذي اشتد (الذي قد يسكر شاربه)، كالمصنوع من الشعير هل هو محرم أم لا، فتجد إمامًا مثل أبي حنيفة قال بأن المحرم هو السكر به، لا عين النبيذ فيكون مباحًا إلا آخر كأس يسكر به!، ولك أن تتخيل عالمًا شرعيًا اليوم يحمل في يده زجاجة (بيرة) ويدور بها، أو يدخل بارًا ويطلب كأسًا ويمسك عن آخر حتى لا يسكر فيقع في المحظور!، وهو يقول حجتي الإمام الأعظم!، وقد تكاثرت الردود على هذا القول، وقال الأئمة دعوا الأسماء في الجدال، وصنفوا في الرد على هذا القول المصنفات، ككتاب (الأشربة) لأحمد بن حنبل، وبينوا أن كل مسكر خمر، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وأن الخمر ما خامر العقل، وليس حكرًا على المصنوع من العنب.
ولك في كتب الفقه الكثير من أمثال هذا، فهذا أبو طلحة لا يرى أن الثلج يفطر في رمضان، مع أنه ماء قد تجمد، ووقع الخلاف بين العلماء في مسائل كثيرة، فالإمام الشافعي لا يرى حرمة أن يتزوج الإنسان من ابنته إن كانت من الزنا، فهل يضحي قوله حجة!، ثم إن العلماء اختلفوا كثيرًا في علة ربا الفضل في الأصناف الست، وهل يقاس على الذهب والفضة النقود الورقية أم لا، فلك أن تتخيل لو تم إسقاط الزكاة بها، وإجازة جريان الربا فيها ونحو هذا.

2


ومن العقوبات القدرية التي لحقت بصنف من الناس تشددوا في عددٍ من المسائل، ونبذوا كتب الفقه وراء ظهورهم، أن ينالهم كثير من الأذى بمن يزري عليهم بأقوال في كتب الفقه، ويتضاحك ملء فمه عليهم، في كل مرة يخرج لهم واحدٌ بمسألة من هنا وأخرى من هناك، على أن خطأ قوم لا يعفي آخرين من الخطأ، وإن التتبع لأقوال التساهل في كتب الفقه، لو جاز لجاز تتبع أقوال التشدد أيضًا، ليجد أقوالًا بتكفير من أهدى بيضة في عيد النيروز، وقولًا بتكفير من صلى عامدًا دون طهور.
وتجد بعضهم يميلون عن أقوال في المذاهب كالتي تجعل علة القتال الكفر لا المحاربة حتى لا يقعوا في حرج سياسي، أو تتشدد في أمثال بيع المعاطاة حتى لا يضيقوا على أنفسهم ولاء أتباعهم من التجار، ثم يطيرون إلى أقوال تحدث جلبة وشهرة، وبعض المنشغلين بهذا وأمثاله، تكاد تلمح أنهم يدورون حول فلك بعينه، كواحد يجمع رخص المذاهب في مواضيع النساء من التجمل، والتعطر، ونحو هذا، فيخيل إليك أنه يعمل في صالة عرضٍ للأزياء ونحو هذا!، وإن تعجب فعجب فعل من يعيب على غيره عدم التمذهب، ثم هو ينسى كلامه كله في المعازف!، فالمذاهب الأربعة حينها عابت التقليد!.
وكم من فقيه في الفروع جاهل في الأصول، فكم من جهمي انتسب إلى مذهب، في وقت كان رفاقه يتشددون على من خالف مذهبهم في مسألة، سرقت بعض المذاهب إلى عقائد لم تخطر على بال أئمتها!، ولا زال الزمان يعيد دورته، فتجد منهم من يتحذلق طويلًا في مسألة فرعية، ويشدد النكير على غيره، وقد يكون كلامه فيها شاذًا مخالفًا للعقل والنقل، وإلى جانبه مبتدع ضال يلين له القول، ويبادله المدائح، كيف لا إذ كان على مذهبه!.
فرفقًا بالفقه إن كنتم حريصين عليه أصلًا، وأمر الفقه شديد، حتى قيل في مجد الدين ابن تيمية: ألين له الفقه كما ألين لداود الحديد، فالفقه ليس محض أقوال تجمعها، فكم من مسألة يتوقف فيها الفقيه ليرى الراجح من الأقوال عارضًا إياها على قوانين الأصول المقررة، ليمر بعدها على قواعد الفقه، ناظرًا حال من يفتيه ما بين قدرة وعجز، ما بين حال ومآل، ما بين استفسار عن حق، وما بين تسويغ لباطل بكلمة حق!.
وقد قال بعض السلف: الدين كالشمع، أشكله كيفما شئت لولا خوف الله، ويعني في نظر العامة، فالعامي إن قيل له فلان أفتى بكذا، قد يحسبه صوابًا بمجرد اسمه، وكم أوسع كثير من الفقهاء الخرق على الراقع، حتى ندب ابن القيم الحال قائلًا:
عجّت فروج الناس ثم حقوقهم *** لله بالبكرات والآصال
كم تستحل بكل حكم باطل *** لا يرتضيه ربنا المتعالي

حول (مراجعات لا تراجعات) لمحمد رفيقي

 28 أبريل 2017

حول (مراجعات لا تراجعات) لمحمد رفيقي 

1

قرأت (23 حلقة ) لـ محمد رفيقي، المكنى بأبي حفص، كان قد سجن لسنوات بسبب قضية إرهاب، وأطل علينا بسلسلة حملت عنوان (مراجعات لا تراجعات).
 
وتعليق سريع عليها، بداية حملت عنوان المراجعة لا التراجع، فأي مراجعة هذه التي لا تفيد تراجعاً عن موقف، ولم التشديد على أنها مجرد مراجعة ليست تراجعاً؟ يفترض تسمية الأمور بمسمياتها برأيي أليس كذلك؟ 
 
كان هناك حديث طويل منه عن تاريخ الجهاديين، وتطورهم ونحو هذا، جميل أن يكون له رؤية في التاريخ، لكن في موضوع تجربته الشخصية، يفترض أن نسمعه هو، لا أن نسمع حديثاً طويلاً عن غيره، وإلا فيمكن أن يؤلف كتاباً في رؤيته التاريخية.
بدأ في الحديث عن المراجعة، وتغيير الأقوال ونحو هذا فيقول:
 "
ولا زال علماء المسلمين المبرزين في كل الأبواب يغيرون أقوالهم ومواقفهم وتصوراتهم تبعاً لتفاعلهم مع محيطهم وواقعهم المتغير، فمذهب الشافعي في مصر غير مذهبه في العراق "!.
إلى أي درجة هذه المقارنة مجحفة للأئمة؟! فقول الشافعي القديم كان ناشئاً عن اجتهاد وكان وقتها أهلا للاجتهاد الشرعي، ولما قال بغيره كان أهلا للاجتهاد، في حين أنه يصف هو نفسه أبناء تياره السابقين بقوله:
" يكفيك من ذلك أن تحفظ بعض ما كتبه أبو قتادة أو المقدسي أو سيد إمام، وبعض ما سطره أبو بصير في رده على الألباني، لتتصدر المجالس، ويشار إليك بالبنان، وتسلط عليك ألقاب المشيخة "!
 
فمن كان هذا حاله، لا يقال فيه الشافعي كان على مذهب قديم وصار إلى جديد!، أو أن أحمد له أقوال في المسألة، فهذا عامي لا يقارن بالمجتهدين.
لكن أبا حفص يحدثنا فضلاً عن كونه كان قارئاً نهماً، فقد كان حافظاً بذاكرة عجيبة، فيقول:
"
حفظت كتب العثيمين وشروحاته عن ظهر قلب، خاصة شرحه على (زاد المستقنع) "
طبع شرح العثيمين على الزاد المسمى (الشرح الممتع) في (15) مجلداً،وشرحه على البخاري في (100) مجلدات، وشرحه على مسلم في (7) مجلدات، وجاء مجموع فتاواه ورسائله في (26) مجلداً، نتحدث هنا عن 60 مجلداً تقريباً يفترض بأبي حفص أن يكون حفظها عن ظهر قلب!!

2

يتحدث رفيقي عن نشأته الدينية، والده كان متشبعاً بالتصوف، ثم سافر إلى الحج فعاد " متشبعاً بأصول المنهج السلفي، القائم على محاربة التصوف، وما يرونه بدعاً وانحرافاً عن الجادة " يقول: عاد والدي متأثراً بكل ذلك معلناً حربه على زوار الأضرحة والحاجين لها " المهم يقول إنه نشأ في هذا الجو، وصار يحضر دروس المسجد للسلفيين، " وقراءة كل ما يهديه لنا الدكتور تقي الدين الهلالي"
ثم بعد هذا يحدثنا عن زيارته للمدينة المنورة فيقول " قررت بعد زيارة الجامعة الإسلامية وانبهار بإمكانياتها وقربها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم تحويل الوجهة نحو الدراسة الشرعية ".
 
يعني بعد كل التأثر من أبيه وحربه على القبوريين إلخ، وأنه هو نفسه بدأ يحضر دروسهم ويقرأ كتبهم، قرر الدراسة في الجامعة لقربها من قبر النبي؟ 
 
ما علينا، يقول " بولوجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.... تلقيت كل معالم المنهج السلفي وأصوله، كل أبجدياته وتفاصيله "
هو درس هناك باكالوريا، يعني لنقل 44 سنوات، كان درس كل شيء من المنهج السلفي، كنت أسأل في ذهني وماذا سيدرس هناك الناس بعد 4 سنوات وقد انتهوا من (كل) المنهج السلفي؟! في الباكالوريا.. يقدمون ماجستير معتزلة مثلاً؟
 
في الجامعة يقول " توطدت علاقتي بالتيار المدخلي " وزار الشيخ ربيع المدخلي ووجد نفسه "مجبراً على الولاء للرجل"، وكان له صديق اسمه حسن " بلغه تأثري بالمداخلة فراسلني في ورقات طوال وسطور تتطاير غضبا، يحاول ثنيي عن ذلك وإقناعي بالرجوع عن ذلك المسلك " يقول أبو حفص:" رددت عليه في رسالة أطول منها مبرراً قناعاتي ".
 
ورغم كل هذا الذي كتبه، يقول عن ربيع المدخلي:" الرجل لم يقنعني يوماً، ولا رأيت فيه ما يعجبني "، ويقول:" لم أقتنع يوماً بمنهج ربيع ".
ولا أي يوم؟ ولا نصفه؟ ولا نصف ساعة طيب؟ ولا حتى "يوم أصبحت مدخلياً"
ولا حتى لما أجبرت على الولاء له؟
 
ولا حتى لما رددت على صديقك حسن برسالة طويلة؟ ويوم توطدت علاقتك بالتيار كنت تمدح مثلا سيد قطب لا المدخلي حينها؟

3


يقول أبو حفص واصفاً حال التيار الذي كان فيه:
"
يستطيع المنتمي للتيار بكل سهولة تسلق الدرجات، والانتقال من مرتبة فرد عادي متعاطف إلى درجة شيخ ".
فكيف برجل درس شريعة في المدينة؟ ووالده سافر أفغانستان بمهمة إغاثية، وهو نفسه زارها في العطلة الصيفية يوم كان (16) ولم يشترك بأي عمل قتالي، لكن هذا الماضي مع ما يذكره أبو حفص يبين إلى أي درجة كانت مرتبته.
كان بنظره مؤهلاً " لممارسة دور التأطير والتعليم ".
 
وبدأ يعطي دروسا في الفقه، وكان لا يحضرها "إلا أبناء التيار السلفي الجهادي"، لكنه من البداية كان يخالفهم! لكن خلافه " لا يظهره طبعاً خوفاً من تفرقهم عني".
 
يعني ما سألوك؟ ما قالوا لك رأيك في قضاياهم الأساسية؟ هل كانوا أي واحد يعطي درساً في الفقه يتجمعون حوله؟!
يقول:
1 -  "
كنت لا أكفر الحكام عيناً، كما هو أحد أصول الجهاديين، فلذلك كنت أتحاشى خوض هذا الموضوع، نظراً لحساسيته عند القوم، ومركزيته في الرؤية والتصور "
22 - "
كنت لا أقبل أبداً ذلك الهجوم الكاسح على كبار علماء التيار السلفي التقليدي... كنت.... حريصا على ترسيخ فكرة الاحترام للعلماء مهما كان الاختلاف "
3 - "
كنت أشدد في مسألة التفريق بين المجتهد والمتبع والمقلد "
4 -
كان يحارب "تصدي الشباب للإقتاء "
55 -
ولما قرأ الكثير من كتاب "الجامع في طلب العلم الشريف" لسيد إمام، قال:" هذا كتاب يجب أن يحرق، الشيء الذي لم يستسغه كثير من الجهاديين "
6 - "
كان اخياري للمتن المالكي مقصودا، لتكسير ما دأب عليه السلفيون من احتقار الفقه المذهبي "
7 - "
حاولت التخفيف من موجة التكفير "
 
وأنا أسمع لهذا الكلام، كنت أتساءل، هل كان وقتها مثلا يشرح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أيضا في حلقاتهم؟ وهل كان يرى وقتها التشديد على محاربة الإرهاب والتطرف والغلو وكل هذه الأشياء؟ أو كان يأخذهم مثلا لجنازة رجل من الدولة، ويقول لهم هذا من إخوة المنهج ويصلون عليه جماعة دون أن يعلموا؟!
الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن نسبة الليبراليين في التيار الجهادي؟!!

3.16.2017

ليست مجرد معرفة مشوهة!

15 مارس 2017

ليست مجرد معرفة مشوهة!

الاستشراق لم يكن مجرد معرفة منقوصة أو مشوهة، بل كان بالإضافة لذلك يعمل على تعزيز التصور الفوقي الأوروبي، وإعطاء المبررات النظرية لنهب شعوب كاملة، هذه المبررات لم تكن دينية فحسب، بل امدت لتحوي أيدلوجيات عرقية أو سياسية معينة.
 
حديث إدوارد سعيد عن (الاستشراق) لا يزال حاضرا وبقوة في عصرنا الحديث سيما وقد تغير عنوانه إلى (التنوير والعقلانية ) وانتقل ممثلوه من الأعين الزرقاء إلى السوداء!، ومع التطور الكبير لوسائل التواصل أمكننا أن نعرف لأي درجة يمكن للأطروحات التي حسبها الكثيرون بأنها انقرضت بعد نقدها ان تعيش بل تتوحش.
 
من الخطأ الكبير أن يتم التعامل مع كثير من الأطروحات على أنها مجرد معرفة مشوهة الأمر الذي يدفع لرد شبهاتها فحسب، وبالتالي لا يوجد أي تأثير عملي لها، والواقع أن لها ارتباطا كبيرا في الشأن العملي وسألخص الأمر سريعا:
1.   يتم توظيف ردود الفرق على بعضها بحيث توصل رسالة للسامع باسم (التنوير والانفتاح) بعدم جدوى تلك البحوث وانغلاقها، بل وتكافؤ أدلتها، هذا بحد ذاته على المدى البعيد يهدم التفكير النظري والأخلاقي بشكل عام، ويضحي الترجيح بين الخيارات بالربح، هذا أمر مهم جدا للشركات، على سبيل المثال شركات الأفلام الإباحية لا يمكن أن تعمل بمجتمعات لم تترسخ بها هذه الأطروحات لتضحي (النفعية) بأخس تفسيراتها هي السائدة.
2.   الخروج من عباءة الجميع بدون أي منهجية لتناول نفس القضايا التي كانت تهمهم، فما يجري هو الخروج من عباءة القديم بمناهج هي في الواقع لو حصل طرد لأصولها لهدمت اصلا المباحث الدينية عموما بل وحتى الأخلاقية، وهذا مؤداه الجانب السابق.
3.   الإغراق بتقديس الحرية والعمل الفردي، وعند التحقيق لن تجد أي فارق بين الحديث هنا عن الحرية بشيء مخالف لحرية تنافس السوق والدخول بمفهوم (حرب الجميع ضد الجميع) كما هي عبارة هوبز، ومن هنا تجد من يتبجح بأنه (مارتن لوثر) مؤسس البروتستنتية، تلك التي وصفها ماركس بأنها (سفر التكوين) للرأسمالية، إذن الحديث هنا يوظف لصالح الرأسمال وأطروحاته.
4.   ولذا ستجد ما تصب به هذه الأطروحات هو في الواقع ما مؤداه الربح الرأسمالي لأبعد حدود، وحرية الاستغلال من قبل الشركات الرأسمالية وليس هذا فحسب، بل محاولة تقليم أظافر المنهوبين حتى يتم استغلالهم بطريقة سلسلة، ومن هنا ستجد إعادة إنتاج لخطابات التسامح البوذية والحديث عن (الله محبة) كدروس مخدرة تلقيها الكنائس يوم الأحد.

إن ما يحصل هو تجريد تام للمستمع من اي تفكير منظم، يقدر من خلاله على الممانعة لنفوذ الرأسمال، وهذا له مردوده على الصعيد السياسي بتعزيز التبعية التامة للدول الغربية هذه المرة حتى على مستويات شعبية واسعة .

1.30.2017

تنوير بائس

1 غشت 2016

تنوير بائس


لا يتفهم (التنويريون الجدد) التمييز على أساس ديني، كيف تفرق بين معتقد وآخر، علما أن المعتقد يسهل تغييره بقرار من المرء ويمكنه أن يجد سعادة عظيمة في الإصرار على معتقده رغم الاضطهاد، ويصير قديسا أو شهيدا بنظر أتباع عقيدته.
 
هذا الأمر يجن جنونهم لأجله، لكن أن يموت إنسان لأنه لا يجد ما يأكله، أن يعمل كالعبيد ليسد رمق أطفاله، أن يتم التمييز في كل شيء على أساس ما تملكه، فذا أمر مختلف، يمكنك أن تعمل وأن تجد، فالدواب التي تعمل أكثر ممكن أن تنتقل من الحقل إلى السيرك! وهناك تعمل تحت سقف مظلل لا في حر الشمس!
طبعا تظل دوابا وهذا ما يهم المتشبع بنهم الربح!
 
إن التفاخر بالمنجزات البرجوازية ضد عصور الكنيسة التي كانت تميز على أساس الدين، ليس بكبير شيء فهذا مجرد تعام عن الواقع الذي خلفه الحكم البرجوازي ونمط إنتاجه.
 
إن صاحب المعتقد المضطهد يمكنه أن يغير معتقده بقرار! ولكن الفقير ماذا سيفعل! هناك من يعمل نصف حياته الافتراضية ثم يموت بلا قبر يضمه بعدما صار للقبر تسعيرة في ظل المجتمع الحالي!
 
فحتى القبور لا يحوز عليها من لا يملكون، لكنهم لا يزالون يصدعون رؤوسنا بالمحروقين بسبب معتقد ديني.. كم النسبة للذين قتلوا بسبب الأرباح وأولئك الذين قضوا بسبب معتقداتهم الدينية!؟
كم نسبة تنظيمات المافيا الربحية، مقابل التنظيمات الدينية!؟ 
 
تنوير بائس
!