‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدعوة_النجدية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدعوة_النجدية. إظهار كافة الرسائل

8.15.2017

محمد بن عبد الوهاب ليس إماما ولا مجددًا..

 7 يوليوز 2017

محمد بن عبد الوهاب ليس إماما ولا مجددًا..

عندنا مثل يقول إما أن تجلس معوجًا وتتكلم بكلام مستقيم، أو تعكس الأمر، أما تجمع بينهما فلا يقبل!، على أي حال الأخ الذي مازحناه لم يفرق بين المزاح والجد، لا إشكال في الأمر، لكنه علّق بكلام وصفه بأنه لا تعقيب له بعده، فليكن، وأعجبني حديثه عن (السلفية المعاصرة) المصطلح الذي يحتاج تفكيكًا بدل استعمال ديكتاتورية سلطته المبهمة، ليضحي أشبه بالتصنيفات الأمنية منه بالتصنيفات العلمية، واستدل بكلام لابن عثيمين، فلا أدري هل هو من الإلزام لغيره (وليس بلازم)، أم الالتزام به وهو داخل في المربع الأمني (السلفية المعاصرة)!، المهم كلام ابن عثيمين يدور حول كون لقب الإمام على ابن قدامة فيه تساهل بحجة أنه ليس كالإمام أحمد والشافعي، طبعا وأخذ هذا الكلام وكأنه نص منزل، ليقول بعدها: "ابقى بص بصة على ترجمة (الإمام) ابن قدامة، عشان تتكسف على دمك من وصف مشايخك المعاصرين بالإمامة "، فها هو يمازحنا، فعلام يتثاقل من مزاح في سؤاله عن سنه؟!.
وبعيدًا عن دوار البحر، الذي يغشى من لا يتعود على موج البحار، يقال:
أما لقب الإمام فليس حكرًا على الأئمة الأربعة، حتى يقال من أطلقه على غيرهم تساهل، بل الشرع أطلقه على من أم الناس في الصلاة، ومن أمهم في سياسة دينهم ودنياهم، ومنه يقال: (الإمام) عن الخليفة أو ولي الأمر، ولا يقال هذا فيه تساهل لأنه ليس كأبي بكر وعمر!.
والمطالع لكتب الفقه يجدهم كثيرًا ما يقدمون الفقيه بأنه إمام ونحو هذا، ولا يقال فيه هو ليس كالشافعي، فابن قدامة حنبلي المذهب، وهو يعرف أنه تابع للمذهب، فأي اكتشاف في القضية؟! وبالعودة إلى محمد بن عبد الوهاب، فقد كان حنبليًا ولم يزعم أنه مجتهد، أو أنه يؤسس مذهبًا آخر، فعلام إذن الحذلقة بالموضوع؟ 
ومن أطلق هذا الوصف عليه هل قصد أنه أعلم من الأربعة؟ أم هذا مجرد حشو من هذا الرجل فحسب؟.
قال تعالى عن فرعون وقومه: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار)، قال الطبري: "يأتمّ بهم أهل العتوّ على الله والكفر به، يدعون الناس إلى أعمال أهل النار".
فلما نأتي لابن عبد الوهاب، ونرى أئمة القبائل يدعون إلى شرع العشائر ولو خالف شرع الله، ويدعوهم هو إلى شرع الله، ويأتم به أهل الخير، يقال شرعًا ولغة وعرفًا هو إمام لهؤلاء المحكمين للشرع المطالبين بأن يسود، لمّا يأتم به من حاربوا المنكرات والطواف حول القبور والتمسح بها، والنذر لها، ممن يتحرجون الحلف بصاحب القبر كذبًا، ولكنهم يتساهلون بالحلف بالله كذبًا، وقد نصبوا سدنة يأكلون أموال الناس في هذا، و يخوفون العامة بالأسياد، ومدد الأكابر، وابن عبد الوهاب يخوفهم بالله، لكل إمام، فعلام يمتعض الرجل إذن؟ لأنه ليس كأحمد! ومن زعم له هذا عفوًا، ألم تعب على من سميتهم بالسلفية المعاصرة أنهم يطلقون الألقاب دون حساب، فدونك البينة، فمن قال منهم أنه كالأئمة الأربعة!؟ وعلى فرض هذا جدلا وجد في شخص وأكرر جدلا، فعلام التعميم، و(الحرقان) بتعبيره على (السلفية المعاصرة).
وكل من اقتدى الناس به، ورجعوا إلى قوله، وجعلوه المقدّم فيهم فهو إمام، فذلك إمام في التوحيد، وذلك إمام في رخص النمص ونحوه، ولا إنكار في لقب الإمام في هذا السياق.
أما لفظ التجديد، فلو حذفنا من سيتم تصنيفهم بالمصطلح الذي يكثر منه وذووه، وذهبنا إلى خصوم محمد بن عبد الوهاب، ليصفوا حال نجد قبل دعوته، فماذا تجد؟ يقول المرجع الشيعي جعفر كاشف الغطاء في رسالته إلى عبد العزيز بن سعود:
"لا شك أن أهل نجد وأعرابها قبل أن تظهروا فيها أمر الصلاة والصيام، وتأمروهم بالملازمة لعبادة الملك العلّام، كانوا كالأنعام أو أضل سبيلاً، وفد رفع الله عنهم الشقاق، وحصل بينهم الاتفاق، وفرّقوا بين الحلال والحرام، وتوجهوا لأوامر الملك العلّام ".
(
منهاج الرشاد، ص 58.)

فماذا نعمل، هكذا كان مستوى أئمة الدين في ذلك الزمن، كمحمد بن عبد الوهاب، ممن لا يعجبون هذا الرجل، وعذرنا المقدم إليه، أنه لم يكن حينها برنامج الآسك منتشرًا، وإلا لقلدوكم الفتيا، للتفنن في بيان علة النهي عن النمص، أو ما رأيكم في ابن عبد الوهاب نفسه.

7.04.2016

الدعوة النجدية

24 يونيو 2015

الدعوة النجدية

قطع النظر عن أي تقييم حاليا لموقف أهل الدعوة النجدية من الدولة التركية (العثمانية) في عصرهم، لكن لا بد من تصور موقفهم تماما، قبل أي تحليل وتقييم، وسأحرص هنا على إضاءة في هذا الجانب ومرة أخرى "بعيدا عن التقييم حاليا "..
فقد رأيت بعض الإخوة يحاول أن يتأول كلام من قال من أهل الدعوة النجدية بوجوب تكفير من "أشرك" (من) الدولة التركية وقتهم، على أن (من) هنا للتبعيض فحسب، على أنها تحتمل أن تكون بيانية، وهذا الاحتمال لا يجعلنا نتوقف لنقاش هذا النص بعينه إذ النصوص منهم متوافرة كثيرة في قولهم في الدولة التركية (العثمانية) وسبق أن اقتبست قبل فترة بعيدة كلام سليمان بن سمحان في الدولة التركية بأنها (دولة كافرة)، وسأسلط الضوء على نصوص وردت في كتاب الدرر السنية فيما بلغته حتى الآن (المجلد التاسع) منها:
*
تطلعنا رسالة من حمد بن عتيق، إلى سعود (الدرر السَّنية في الأجوبة النجدية، جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة الخامسة: 1416 هـ - 1995 م، ج 9، ص 47.) على خلاف بين عبد الله وأخيه سعود على الحكم، يتهم فيه ابن عتيق سعود بالخروج على أخيه، الذي ينقم على أخيه أمورا عديدة منها ما يتعلق بالولاء والبراء ونحو هذا، وفي بعض الرسائل يتجلى موقفهم من الدولة التركية وقتها كهذه الرسالة إلى ابن عتيق فيما يتعلق باستنصار عبد الله بالدولة التركية:
* "من عبد الطيف بن عبد الرحمن، إلي الأخ المكرم: حمد بن عتيق، سلمه الله تعالي، ونصر به شرعه ودينه، وثبت إيمانه ويقينه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.... "
عبد الله " له بيعة، وولاية شرعية في الجملة.
ثم بعد ذلك بدا لي منه: أنه كاتب الدولة الكافرة الفاجرة، واستنصرها، واستجلبها علي ديار المسلمين، فصار كما قيل:
والمستجير بعمرو عند كربته... كالمستجير من الرمضاء بالنار
فخاطبته شفاها بالإنكار والبراءة، واغلظت له بالقول: إن هذا هدم لأصول الإسلام، وقلع لقواعده، وفيه وفيه وفيه، مما لا يحضرني تفصيله الآن، فأظهر التوبة والندم، وأكثر الاستغفار؛ وكتبت علي لسانه لوالي بغداد؛ أن الله قد أغنى ويسر، وانقاد لنا من أهل نجد والبوادي، ما يحصل به المقصود، إن شاء الله تعالي، ولا حاجة لنا بعساكر الدولة ".
(الدرر السَّنية في الأجوبة النجدية، ج 8، ص 391.)
لاحظ قوله: (الدولة الكافرة الفاجرة). والكلام عن الدولة التركية وفيما يلي زيادة وضوح:
* "فمن عرف هذا الأصل الأصيل، عرف ضرر الفتن الواقعة في هذه الأزمان، بالعساكر التركية، وعرف أنها تعود على هذا الأصل الأصيل بالهدّ والهدم، والمحو بالكلية، وتقتضي ظهور الشرك والتعطيل، ورفع أعلامه الكفرية"
(الدرر السَّنية في الأجوبة النجدية، ج 8، ص 322.)
لاحظ: (ورفع أعلامه الكفرية)
* " وسئل الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ: صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وكافة علماء العارض، عن العجمان، والدويش، ومن تبعهم، حيث خرجوا من بلدان المسلمين، يدعون: أنهم مقتدون بجعفر بن أبي طالب وأصحابه، رضي الله عنهم، حيث خرجوا من مكة مهاجرين إلى الحبشة؟
فأجابوا: هؤلاء الذين ذكرهم السائل، وهم العجمان والدويش ومن تبعهم، لا شك في كفرهم وردتهم، لأنهم انحازوا إلى أعداء الله ورسوله، وطلبوا الدخول تحت ولايتهم، واستعانوا بهم، فجمعوا بين الخروج من ديار المسلمين، واللحوق بأعداء الملة والدين، وتكفيرهم لأهل الإسلام، واستحلال دمائهم وأموالهم.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في "الاختيارات": من جمز إلى معسكر التتر ولحق بهم، ارتد، وحل دمه وماله; فإذا كان هذا في مجرد اللحوق بالمشركين، فكيف بمن اعتقد مع ذلك أن جهادهم، وقتالهم لأهل الإسلام، دين يدان به، هذا أولى بالكفر والردة.
وأما استدلالهم بقصة جعفر وأصحابه، لما هاجروا إلى الحبشة، فباطل"
(
الدرر السَّنية في الأجوبة النجدية، ج 9، ص 209.)
فهذا سؤال (لجمع من أهل الدعوة النجدية) عمن هاجر من (بلاد المسلمين) = أي بلاد أتباع الدعوة، إلى أعداء الله ورسوله الذين يشبهون (معسكر التتر)، فمن هم هؤلاء العسكر الذين ذهبوا تحت رايتهم؟
يطلعنا جزء من الفتوى على هذا:
"إنهم يدعون أنهم رعية الأتراك، ومن الأتراك السابقين، وأنهم لم يدخلوا تحت أمر ابن سعود وطاعته، إلا مغصوبين، فهذا أيضا من أعظم الأدلة على ردتهم، وكفرهم."

(الدرر السَّنية في الأجوبة النجدية، ج 9، ص 210.)

مآخذ على الدولة الوهابية

10 نونبر 2014

مآخذ على الدولة الوهابية

سأل أحد الإخوة: هل لك مآخذ على الدعوة الوهابية وإن كان كذلك فهل من أمثلة لهذه المآخذ؟

- لا يخلو جهد بشري من قصور، وينبغي هنا تفكيك مصطلح وهابية لا على الطريقة الكلاسيكية بأن الوهابية لقب من خصوم الدعوة، وانهم لو صدقوا لقالوا محمدية نسبة لمحمد بن عبد الوهاب، إذ هذه الطريقة مماحكة لفظية، وإلا فسليمان بن سمحان له رسالة بعنوان: (الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية).
وكما نسبوا الشافعية إلى الشافعي وهو محمد، ونسبوا الحنابلة إلى حنبل وهو أحمد، كون محمد وأحمد مشتهران والغرض من الأسماء والألقاب التعريف لذا كانت هذه النسبة أعرف.
تفكيك مصطلح وهابية يعني معرفة المعنى المفهوم منه عند الناس، من عصر لعصر، ومن بيئة لأخرى وما حواه هو في ذاته عبر الأزمنة.
فليس هذا المصطلح خارجا عن التاريخ، له معنى مطلق في كل زمان ومكان، بل هو داخله.
نلاحظ أن كلمة وهابية الأولى لها معان معينة، أضيق من تلك التي تلتها، ففي فترة محمد بن عبد الوهاب كان المفهوم من هذا المصطلح كل من يرفض التمائم والتوسل بالأضرحة ولا يرى فضل الصلاة عند القبور وإليها (نص الطوسي في المجرد في الفقه على جواز استقبال قبور الأئمة في النفل دون الفرض)، وشاع عند مخالفيه أن الوهابي نسبة إلى مذهب جديد في حين أكد ابن عبد الوهاب أن هذه فرية وأنه حنبلي وأنه لم يدّع الاجتهاد، والمكان الذي انطلقت منه الدعوة النجدية كان غاصّا بالخرافات لدرجة أن جعفر كاشف الغطاء وهو شيعي امتدح صنع عبد العزيز بن سعود في الجزيرة لما عليه حال الناس وقتها في رسالته وهي رد على حجج ابن سعود (منهاج الرشاد).
نجد في (تاريخ الجزيرة العربية) لحسين خلف الشيخ خزعل أن ابن عبد الوهاب كان قد درس علم الهيئة في عصره (الفلك بلغة اليوم)، ونجد في رسائل ابن عبد الوهاب اهتماما بمعرفة الفرق ويصحح أحيانا أخطاء في نسبة مقالات إليهم، واعتناء كبيرا بكتب ابن تيمية وان لم يكن بمستوى الاخير في الاطلاع والمحاججة.
اجمالا رسائله صغيرة مختصرة في موضوع التوحيد كـ(كشف الشبهات) و (كتاب التوحيد).
ومما انتقدت به دعوته عدم عذرها للمخالف بالجهل في العقائد، وهذا كلام غير سديد اذ تجد خلافه في (مجموعة التوحيد النجدية) وقد علق جامعوها على مواضع رد هذا النقد.
إلا أننا نجد تلك الدعوة التي انطلقت بجد في الجزيرة في تلك الظروف تتقوقع فيما بعد، في الاطلاع والمعرفة، فلا تستغرب ان عد بعضهم أكثر من 30 شرحا لكتاب التوحيد، وابن عبد الوهاب الذي حكي أنه درس علم الهيئة كما سبق، وكان له اهتمام في معرفة أفكار الفرق، نجد اتباعه لا اعتناء لهم الا نادرا في هذا المجال بل كان عبد العزيز بن باز يأمر القارئ عليه (مجموع الفتاوى لابن تيمية) بتجاوز الاجزاء التي فيها بحوث المنطق والكلام!! كما تجده في (سؤلات ابن وهف).
ونجد التويجري يكتب كتابا بعنوان: (الصواعق الشديدة في الرد على اتباع الهيئة الجديدة) ينكر فيه دوران الارض حول الشمس، بل والجاذبية الارضية، بل ينكر ان الشمس أكبر من الارض ويقول بل العكس هو الصحيح والكتاب بتقديم ابن باز!.
وفي وقت يجد القارئ النص على وجود خلاف بين السلف في مسألة الخروج على الحاكم الظالم، في كتاب عبد الله بن محمد عبد الوهاب: (جواب اهل السنة النبوية في الرد على الشيعة والزيدية) صار الأمر إجماعا عند المتأخرين منهم، في توحد مع ملكية الدولة.
بل منهم من يميل إلى يزيد صراحة في حين نجد خلاف هذا في كتاب عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السابق اذ يقول فيه: اهل السنة يكرهون يزيد ومنهم من يلعنه!، وقد سبق نقد هذا الميل عند بعض الحنابلة ابن رجب في كتابه (الفرق بين النصيحة والتعيير) ومن قبله ابن الجوزي في (الرد على المتعصب العنيد)، ولا يرد على هذا بكلام ابن تيمية ان يزيد ملك له وعليه، فالحديث هنا عن اختيارات اتباع الدعوة النجدية الاولى والمتاخرة.
ونجد التوسع في موضوع سد الذرائع، وينص كثير منهم على التحريم في غير المنصوص عليه، علما أن من منهج أحمد بن حنبل قوله أكرهه في ما لا نص فيه بالحرمة كما في (اعلام الموقعين) لابن القيم.
والحديث يطول واكتفي بهذه الاضاءة.