4.14.2017

شروط التأثر



 27 يناير 2016

شروط التأثر

هناك أشخاص في بحثهم التاريخي ينطلقون لمجرد مشابهة شيء لآخر أنه مأخوذ منه، هذا ما لمسته عند كثير من الباحثين ولا أتبعه، التأثر لا بد له من شروط منها إثبات أن الفكرة دخلت المكون الثقافي الذي يعيش فيه المفكر، إنه شبيه بقول أهل الحديث بالمعاصرة لكنه هنا مختلف كونه ليس رواية بل تأثيرا، فلا بد أن يكون دخل المكون الثقافي، كذلك بقاء أركان أساسية للفكرة نفسها لا يقال بمجرد المشابهة، مثلا تعاقب ثلاثة تفصيلات في فكرة واحدة يرجح انها مأخوذة من الأصل الذي شابهته وغير ذلك من القرائن التي تكشف بمجموعها الأصل التاريخي للفكرة، وكمثال على هذا:
مؤسس حزب التحرير تقي الدين النبهاني أرى أنه تأثر جدا بالماركسيين في كثير من المفاصل، منها أن لينين قال بالطليعة الحزبية للطبقة العاملة، التي تعمل لمصلحة العمال، تناضل بداية لنشر أفكارها، وتحريك العمال في العالم بنمط حتمي، للوصول إلى دولة.
عند النبهاني سنجد أركان هذه الفكرة متكاملة، الحزب هو عامل عن المسلمين لإعادة الخلافة، ويبدأ بنشر الأفكار ويتبع طريقا حتميا للوصول إلى الدولة.
لكن هذا لا يتم دون إثبات دخول أفكار لينين إلى المكون الثقافي للنبهاني، وبالبحث التاريخي وجدت أن من أوائل الترجمات للينين كانت في العشرينيات في مصر، والنبهاني درس في مصر، وترجم وقتها مذكرات لينين وفيها هذا الشرح السابق لنظرته.
ومما أطبق الأمر أن النبهاني في كتابه (التفكير) حاول محاكاة نظرية المعرفة المادية وإن كانت ناقصة لكن الأمر دل على اطلاعه على شيء من الأفكار الماركسية.
هذه بمجموعها تبين أن هناك تأثرا، وأعتقد أن هذه من الضوابط الهامة في تتبع الأفكار تاريخيا أو حفريات المعرفة كما يحب بعضهم أن يسميها على اختلاف مع منهج ميشيل فوكو في المسألة إذ لا أوافقه في كثير من الجوانب.

أحد أهم المواطن في الأحكام القضائية المعاملة بالظاهر



 28 شتنبر 2015

أحد أهم المواطن في الأحكام القضائية المعاملة بالظاهر

أحد أهم المواطن في الأحكام القضائية المعاملة بالظاهر، لا النوايا الباطنية وإلا حصل تعارض حقيقي بين القانون والأفراد الذين سيطبق عليهم القانون وبذا لن يطبق على الجميع أو يحصل تمييز مجحف.
وصار فلان يطبق عليه الحكم لأنه عادي وأخر مميز.
واحد مسلم عامي والآخر ولي! الجرم نفسه لكن الطبقية سنجعل قوما فوق القانون.
ولذا كان الجيلاني يؤكد أن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة يقصد بالحقيقة الروحانية.
هذا لو حركناه إلى الممارسة فلن يقبل ترك مسلم سارق لأنه مسلم وآخر كتابي سارق يقام عليه الحد.
ولو امتد الأمر الى الواقع فلن يقبل التشنيع على قوم بأنهم 'علمانيون' والسكوت أو التبرير لقوم بنفس الفعل ونفس الصورة بحجة أنهم 'إسلاميون '!
الأول يتعامل بالربا والثاني؟ يقول إنه يتعامل به أيضا للتدرب على الاقتصاد 'فتوى الراشد في أصول الإفتاء ' كمثال.
الأول يقاتل المسلمين والثاني يقاتل 'فئة ضالة ' أو ' خوارج ' أي بعض المسلمين.
الأول يحكم بقانون وضعي، الثاني يتدرج ويطالب بحكم مدني إلخ...
إن الأمر هنا ليس مجرد حصر بالنوايا الباطنية بل يخرق قانون المعارضة القانونية بجعل قوم محل استثناء.
إنه يجعل المسألة ذاتية على وزن قول الشاعر:
ويقبح من سواك الفعل عندي *** وتفعله فيحسن منك ذاك.
وهذا أحد أكبر العوامل التي تجعل الخطاب غير مؤثر في الطرف المقابل أصلا إذ سيراه انتهازية وإجحافا فإما أن تترك المعارضة في هذا الجانب وتكتفي بجانب الوعظ فيه لتصحيح النيات أو لا تطبق ما يقوله الخصم ببساطة وتعمل لنفسك استثناء من القاعدة بحجج باطنية كالنيات.
أما أن ترفضه وتقيم الدنيا ولا تقعدها بسببه ثم تطبقه أنت نفسه أو ما يزيد عليه فهذا محض استغلال لتلك الأحكام القضائية ويشبه قول من قال: ليس علينا في الأميين سبيل.

الانطلاق من حيث بدأ ابن تيمية لا اعادة ما قاله



21 شتنبر 2015

الانطلاق من حيث بدأ ابن تيمية لا اعادة ما قاله

عندما تقول نريد الانطلاق من حيث بدا ابن تيمية لا اعادة ما قاله وفرغ منه يوافقك الكثيرون، ببساطة لانهم لا يفهمون لوازم هذا.
لوازم هذا ايها السادة النطق بما لم يكن هناك امكانية للحديث عنه في عصر ابن تيمية لكنه صار ضروريا في عصرنا.
انه الاحتفاظ بالمعنى والبناء عليه حتى ولو كان بالفاظ محدثة.
لكن هناك حساسية من الالفاظ! يخيل الي انهم انفسهم الذين تحسسوا من قول احمد في عصره القرآن غير مخلوق!
انهم الذين تحسسوا من ابن تيمية لما قال بقيام الحوادث في الله = حوادث غير مخلوقة، يا لله! انه جسر على ألفاظ لم يطلقها المتقدمون!
هذه انتهازية وتلفيق ان توافق الأحمدين على هذا لكنك تستعمل حجج خصومهما في ما هو في نفس الإطار!
انهم يعيدون وسيظلون يعيدون رد ابن تيمية على الرازي في وقت يعيد خصومهم رد الاخميمي والحصني والسبكي وغيرهم عليه!
انه انحباس في العصر العباسي.
ومتى قلت مثالية ومادية يتوقف ذلك الشره! وتتعطل عندهم المدارك ولا يحسنون ان ينطقوا الا بالتوسطات لا هنا ولا هناك على وزن قول مطر:
رآنا أمة وسطا
فلا أبقى لنا دنيا
ولا ابقى لنا دينا
انه وأد لابن تيمية في ذلك العصر، وحالة بلاهة ان تترك الفلسفات الحديثة تتحرك دون ان يكون لك اي صوت فلسفي منضبط امامها.
حالة تشبه نقد ابن تيمية في عصره لحديثه في الفلسفة لان النصوص كافية، يريد ان يواجه تنبيهات ابن سينا بشرح الطوسي بقراءة جزء حديثي فحسب وهيهات!
ما معنى ما تقرأه، ما لوازمه، واين بالضبط تعارض ابن سينا هذا يستطيعون التحذلق به فقد كفاهم ابن تيمية المؤونة!
لكنه للاسف ليس موجودا ليفكك ويحلل ويرد على ما حولنا من انه لم يقل شيئا عن هيجل ولا كانط اذن لا تسمع لهم صوتا فيها الا صوتا مهووسا بالرفض او مقارنات مجحفة لابن تيمية تحديدا!