6.24.2017

تحليل فرد متطرف.



 21 فبراير 2016

تحليل فرد متطرف..

لا يشترط ان يكون غنيا او فقيرا انما يشترط ان يكون قد عانى من اغتراب في المجتمع.
اغتراب يفقده معنى لوجوده ويشعر فيه بالإهانة.
إنه يطمح ليكون موجودا لذا قانونه انا متطرف اذن انا موجود!
البحث عن مكانة ينعكس على سلوكه بوجود شماعة فهو يريد وجودا في بيته فالحل انه يعبر عن اماله هنا باسم الشرع.. ولذا تجده يتخير من الاقوال اشدها لتطبيقه على أسرته متى قدر لاثبات ان قوله نافذ مخالفا للسائد ومخالفة السائد هي جوهره.
التفكير عدوه اللدود كونه سيشكك بآرائه هو واقواله هو التي يريد اعطاءها صفة السلطة.
ولا يشترط ان تكون شخصيته قوية او ضعيفة فلا ارى هذا متعلقا بالمسألة لكن الجامع انهم لا يريدون التفكير بل إخضاع غيرهم.
التطرف بما انه سعي لاثبات الوجود يعني هذا وجود صراعات مريرة داخلية على الزعامة دوما والتي لا يحلها اي تفكير مؤسسي اذ التفكير بحد ذاته يغيب عن هذا المارستان.
اما المعرفة فليست ذات اهمية بل هي تابعة للنفوذ فمثلا يمكن ان تجد متطرفا لم يقرا كتابا يسيطر على 5 افراد.. لكنه ليزيد العدد يضطر لقراءة كتاب او لينافس زعيما اخر وهكذا فالمعرفة تابعة للسلطة والنفوذ.
اما التعامل الداخلي فهو ارتجالي والمزاجية تحكمه بشق كبير.. لا حديث هنا عن اي انجاز او تقييم ملموس بل الافراد يتم تقييمهم وفق التعصب للجماعة واثبات الولاء والطاعة والثقة والاخلاص للجماعة.
نستطيع القول ان المعرفة هنا مقاومة لزعيم واحد على الاقل في الجماعة.
اغلب المعارف التي تنجع هنا هي الخاصة بالخطابة والشعر والتسجيع مع فقدان للمعرفة اللغوية بشكل ظاهر.
واغلب زعماء التطرف وضعهم اللغوي بائس وافضلهم حالا الذي يقدر على الالقاء لموضوع إنشاء مع ضبطه قدر الإمكان.

احتياطي الزبانية!



 20 فبراير 2016

احتياطي الزبانية!

عندما نقول: ظلم.. استغلال.. حرية.. ثورة... إلخ.
فإننا نتكلم عن معان كلية لها مضامينها الفلسفية إننا نخاطب وعيا.
هذا الوعي يفترض المجتمع أن أبناءه سيحصلونه في الجامعات.
الجامعات ينظر إليها بسذاجة بعيدا عن حركة السوق مع أن الف باء التخصصات الجامعية يختزل بسؤال رئيسي: ماذا ستعمل بعد التخرج.
التخصص الذي سيفرغ حمولته في سوق العمل هو التخصص المقدم ثم تقل الحكاية الى تخصصات أخرى.
على رأس الهرم يتربع الطب وكل ما له علاقة بالتقنية والصناعة والبناء والغذاء والتسليح والتجارة واللغات في الدولة.
ثم تأتي العلوم السياسية والقانون والنفسية التي ستعالج ما تنتجه الآلات من تقرحات واغتراب وركام متعب.
ثم آخر شيء اللاهوت وكليات الشريعة والتي ينظر اليها كجانب نفسي! او كعلاج للحطام الذي تفرزه الآلة مع شيء من القانون!
ثم اخر اخر شيء الفلسفة التي لا مستقبل عمليا لها.
نستطيع ان نرى بثقة ان الفراغ الفكري يلف الجامعات.
في جانب الفلسفة اغلب ما يدور في الكليات شبيه بكليات الشريعة تأمل وحديث بعيد عن الواقع.
وأعتقد أن أبعد الكليات عن النقد الحقيقي هي كليات الفلسفة.
وفي الكليات العربية تحديدا يتم اعادة انتاج ابن سينا والرازي مرارا وابن رشد خصوصا في المغرب.
ان الجامعات تتوزع بتراتبية وتوزع الطبقة المتعلمة ايضا وفق هيكلية شبيهة بالكنيسة! هناك بكالوريا وماجستير ودكتوراة.
مثل تقسيم الصوفيين: مريد، وسالك، وواصل.
الحصول على شهادة اضافية يعني مكانة اجتماعية في المقام الأول ومال.
ان هذا يصنع حالة منغلقة الى حد كبير في اذهان اهل تلك الجامعات.. والانهماك اليومي في الوظيفة يصنع قوالب جامدة لا يتم الخروج عنها.
بل ان الجامعات بحق لا تصنع فكرا بل تعبر عن السائد فحسب! تجد طالبا سنة اولى مثل بروفيسور في تحليله السياسي والاجتماعي مع فارق المصطلحات التي تم التقاطها عبر السنوات!
تبرز هنا كلمة شوبنهور "الفلسفات تصنع خارج أسوار الجامعات!"
هذا يفسر الى حد ما تأثير كثير من الأفكار التي قد تكون ﻷقوام لم يدخلوا جامعة حتى في الجامعات.
فالفكر لا يعرف الفراغ وهي تملؤه لعدم وجود منافس.

التقوقع والانحباس.. في عقلية إسلامي.



 11 فبراير 2016

التقوقع والانحباس.. في عقلية إسلامي.

كثير من طرق التفكير السائدة لا يمكن فهمها دون تاريخ، دون فهم المجريات التي تبدأ بسيطة ثم تطرد إلى نتائجها مع كل جيل جديد، وفي غمرة من هالة الاحترام المانعة من البحث والنقد تصبح مسلمات وبديهيات، وأطر مغلقة لا يجري التفكير خارجها، من بين هذه الأمور التي أوصلت إلى انحباس تام وتقوقع ما كان له تاريخه القديم، ومنه:
1.   الموقف الرافض للفلسفة: بما ذاع من سيط كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي، وكثيرون بل لعل أكثر من نقابلهم لا يعرفون في كم مجلد يقع، ولا يعرف محتواه ومن الفلاسفة المقصودين فضلا عن تحقيق كلامه ومعرفة الصحيح منه والضعيف.
2.   علوم زمنية مثل الأسانيد التي لا تزال إلى عصرنا مع فقد قيمتها العلمية، ففلان معه سند إلى كتاب فقهي! مما ضخم الجهد في دائرة لا كبير فائدة منها مع غياب اساطين الجرح والتعديل.
أما الجديد:
1.   الانحباس في تاريخ معين: كثير من الأحزاب تنصح أتباعها بقراءة كتاب سيرة ابن هشام مثلا، السيرة الحركية، مع تغافل تام عن التاريخ الحديث، وبذا تنطلي سذاجة التحليلات على الأتباع الذين لا أهلية عندهم للقبول والرد، بل إن حزب التحرير مثلا يعلي من شأن التبني، أي تبني موقف الحزب في عصر لا يمكن إغفال اهمية الاختلاف حتى داخل الحزب الواحد.
2.   عدم الاستفادة من جهود الاخرين: مثلا التجارب الثورية كثيرة في العالم، إلا أن كثيرا من الإسلاميين لا يكادون يستفيدون من أي منها، بل قد يرددون كلاما دون فهم أنه مسبوق وتم اختباره، مثلا تجد حديث ابي مصعب السوري عن الثورة العالمية بما لا يصل الى الاتساق الذي طرحه تروتسكي، فهلا تم الاطلاع على تروتسكي ومعرفة اراء معارضيه!
3.   ضياع أي فائدة معرفية في جانب البحث الفلسفي والسياسي بالانحباس بالحكم الفقهي فيها، فذاك يجوز وذاك لا يجوز، مع انه في الواقع قد يجوز المحرم للضرورة بل المحرم لغيره للمصلحة، الا ان الكلمات القليلة في هذا لا تفسر اي شيء مثلا مروان حديد يقول جعلتم من المصلحة وثنا يعبد من دون الله كما ينسب اليه، حسن ما مفهوم المصلحة المخالفة اذن لهذا؟ وما هي.
4.   الدوران في الحديث العام: مثل المصلحة، الموازين، الأولويات، في حين نتساءل ما هي الأولوية اذن؟ ما هو حجر الزاوية في نقد الرأسمالية هل هو الأخلاق، المادية (بالمفهوم المبتذل اي ترك الحياة الروحية التعبدية)، أم الاقتصاد؟ وان كان الاخير فما هو المنهج الذي سنحلل وفقه الرأسمال هل هو الماركسي ام ماذا!
5.   التحشيد: الذي يجمع السلفي مع الاشعري مع المعتزلي بل مع الشيعي احيانا، بمصطلحات عامة، ولفراغ البرامج والأفكار النظرية سرعان ما تطفو الخلافات القاتلة على السطح لترى جماعة الاخوان مثلا فيها من يحارب الوهابية، وفيها من يحارب الاشعرية! كيف لا تعرف!